39 -هذا هو برنابا. قديس من قديسي المسيحيين باتفاقهم ، ورسول من رسلهم ، وركن من الأركان التي قامت عليها الدعاية للمسيحية الأولى ، وقد وجد إنجيل باسمه يدل على إنه كان من الحواريين الذين أختصهم المسيح بالزلفى إليه ، والتقرب منه ، وملازمته في سرائه وضرائه ، ولكن كتب المسيحيين غير هذا الإنجيل لا نعده من هؤلاء الحواريين وإن كانت تعده من الرسل الذين يبلغون مكانة الحواريين في هذا الدين بعد المسيح ، ومهما يكن من شيء في هذا الأمر ، وهو كونه من الحواريين أو ليس منهم ، فإن برنابا حجة عند المسيحيين ، وهو من الملهمين في اعتقاده ، فإن صحت نسبة هذا الإنجيل إليه كان ما يشمله حجة عليهم ، يدعوهم غلى أن يوازنوا بين ما جاء فيه وما جاء في غيره من كتبهم ، ويؤخذ بما هو أقرب إلى التصور والتصديق ، وأصح سنداً ، وأقرب بالمسيحية الأولى رحماً.
فلندرس الآن أقدم نسخة عرفت في العصر الحديث.
اتفق المؤرخون على أن أقدم نسخة عثروا عليها لهذا الإنجيل ، نسخة مكتوبة باللغة الإيطالية ، عثر عليها كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا ، وذلك في سنة 1709 وقد انتقلت النسخة مع بقية مكتبة ذلك المستشار
في سنة 1738 إلى البلاط الملكي بفيينا ، وكانت تلك النسخة هي الأصل لكل نسخ هذا الإنجيل في اللغات التي ترجم إليها.
ولكن في أوائل القرن الثامن عشر ، أي في زمن مقارب لظهور النسخة الإيطالية وجدت نسخة اسبانية ترجمها المستشرق سايل إلى اللغة الإنجليزية ، ولكن لم يعلم من تلك النسخة وترجمتها إلا شذرات أشار إليها الدكتور هوايت في إحدى الخطب ، وقد قيل إن الذي ترجم النسخة الأسبانية إلى تلك اللغة مسلم نقلها من الإيطالية إلى الأسبانية.