فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133859 من 466147

35 -من هذه النقول يستفاد أن كتاب النصارى يجمعون أو يكادون على أن الإنجيل المنسوب إلى يوحنا كتب لإثبات أُلوهية المسيح التي اختلفوا وشأنها ، لعدم وجود نص في الأناجيل الثلاثة يعينها ، وهنا لا يسع القارئ لتلك النقول إلا أن يستنبط أمرين: (احدهما) صريح وهو أن الأناجيل

الثلاثة الأولى ليس فيها ما يدل على أُلوهية المسيح ، أو هي كانت كذلك قبل تدوين الإنجيل الرابع على الأقل ، وهذه حقيقة يجب تسجيلها ، وهي أن النصارى مكثت أناجيلهم نحو قرن من الزمان ليس فيها نص على أُلوهية المسيح ، (وثانيهما) أن الأساقفة اعتنقوا أُلوهية المسيح قبل وجود الإنجيل الذي يدل عليها ، ويصرح بها ، ولما أرادوا أن يحتجوا على خصومهم ، ويدفعوا هرطقتهم في زعمهم لم يجدوا مناصاً من أن يلتمسوا دليلاً ناطقاً يثبت ذلك ، فاتجهوا إلى يوحنا ، فكتب كما يقولون إنجيله الذي يشتمل على الحجة ، وبرهان القضية ، والبينة فيها على زعمهم ، وهذا ينبئ عن أن الاعتقاد بألوهية المسيح سابق لوجود نص في الكتب عليه ، وإلا ما اضطروا اضطراراً إلى إنجيل جديد طلبوه افتقدوه ، فلما لم يجدوا طلبوا من يوحنا أن يكتبه. ولكن الواقع أن رسائل الرسل التي كتبت عن قولهم قبل هذا الإنجيل ، فيها ما ينبئ عن أُلوهية المسيح ، ويعلنها ، فلم تكن فيها حجة لا تجعلهم في حاجة ماسة إلى إنجيل جديد ، وفيها غناء من البيان يغنيهم عن سواه أم لعل تلك الرسائل المشتملة على هذه الأُلوهية كتبت بعد هذا الإنجيل ليؤيدوه بها ، وليثبت ما أتى به ، ويرسخ في نفوس المسيحيين ، ثم نسبت إلى السابقين.

هذا تنبيه مجمل اضطرنا سياق البحث لبيانه قبل أوانه ، وفي غير مكانه ، وله في البحث موضع ، يغني فيه الإجمال عن التفصيل.

هذه الأناجيل لم تزل على عيسى عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت