فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133732 من 466147

أي: وإن لم تبلغ ما أنزل إليك؛ لما تخشى من الهلاك والمكر بك - كان كأن لم تبلغ الرسالة رأسًا. لم يعذر نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في ترك تبليغ الرسالة إليهم، وإن خاف على نفسه الهلاك، ليس كمن أكره على الكفر أبيح له أن يتكلم بكلام الكفر، بعد أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان إذا خاف الهلاك على نفسه.

ولم يبح له ترك تبليغ الرسالة وإن خشي على نفسه الهلاك؛ ذلك - واللَّه أعلم - أن تبليغ الرسالة تعلق باللسان دون القلب، والإيمان تعلقه بالقلب دون اللسان؛ فإذا أكره على الكفر أبيح له التكلم به بعد أن يكون القلب على حاله مطمئنا بالإيمان. وأما الرسالة: فلا سبيل له أن يبلغها إلا باللسان؛ لذلك لم يبح له تركها وإن خاف الهلاك؛ وهذا يدل لقولنا في المكره بالطلاق والعتاق أنه إذا تكلم به عمل؛ لتعلقهما باللسان دون القلب؛ فالإكراه لا يمنع نفاذ ما تعلق باللسان دون القلب كالرسالة التي ذكرنا، واللَّه أعلم.

ويحتمل قوله - تعالى -: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ) ، أي: لم تبلغ الرسالة في حادث الوقت كأن لم تبلغ فيما مضى. أو إن لم تبلغ البيان كما بلغت التنزيل فما بلغت الرسالة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)

فيه دليل إثبات رسالته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لأنه - عَزَّ وَجَلَّ - أخبر أنه عصمه من الناس؛ فكان ما قال؛ فدل أنه علم ذلك باللَّه، وكذلك في قوله - تعالى -: (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ) : كان يقول بين ظهراني الكفرة: كيدوني جميعًا، ثم لم يلحقه من كيدهم شيء ؛ دل أنه كان ذلك باللَّه تعالى.

وعن عائشة - رضي اللَّه عنها -:"كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ليحرس، فلما نزل قوله - تعالى -: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) قال:"انْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُم؛ فَإِنَّ اللهَ عَصَمَنِي مِنَ الناسِ"؛ فانصرفوا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت