عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَقِبُهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَلَمَّا نَزَلَتْ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} خَرَجَ فَقَالَ: «يَاأَيُّهَا النَّاسُ , الْحَقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ , فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ النَّاسِ»
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أَعْرَابِيٍّ كَانَ هَمَّ بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَفَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , وَغَيْرِهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابُهُ شَجَرَةً ظَلِيلَةً , فَيَقِيلُ تَحْتَهَا , فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ , فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» . فرَعَدَتْ يَدُ الْأَعْرَابِيِّ , وَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْهُ. قَالَ: وَضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى انْتَثَرَ دِمَاغُهُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ لِأَنَّهُ كَانَ يَخَافُ قُرَيْشًا , فَأُومِنَ مِنْ ذَلِكَ
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهَابُ قُرَيْشًا , فَلَمَّا نَزَلَتْ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} اسْتَلْقَى ثُمَّ قَالَ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَخْذُلْنِي» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا""
عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَقَدْ كَذَبَ. ثُمَّ قَرَأَتْ: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} الْآيَةُ""
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} يَمْنَعُكَ مِنْ أَنْ يَنَالُوكَ بِسُوءٍ , وَأَصْلُهُ مِنْ عِصَامِ الْقِرْبَةِ , وَهُوُ مَا تُوكَأُ بِهِ مِنْ سَيْرِ وَخَيْطٍ , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَقُلْتُ عَلَيْكُمْ مَالِكًا إِنَّ مَالِكًا ... سَيَعْصِمُكُمْ إِنْ كَانَ فِي النَّاسِ عَاصِمُ
يَعْنِي: يَمْنَعُكُمْ.