فأتى بـ"أنْتِ"، وهو ضميرُ رفع نسقاً على الياء في"لَيْتَنِي"، وهل يَجْري غيرُ العطْفِ من التوابع مَجْرَاهُ في ذلك؟ فذهَبَ الفرَّاء ويونُسُ إلى جوازِ ذلك، وجعلا منه قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بالحق عَلاَّمُ الغيوب} [سبأ: 48] فرفعُ"علاَّم"عندهما على النعْتِ لـ"رَبِّي"على المحلِّ، وحكوا"إنَّهُمْ أجْمَعُونَ ذَاهِبُونَ"، وغلَّط سيبويه مَنْ قال من العرب:"إنَّهُمْ أجْمَعُونَ ذَاهِبُونَ"، وأخذ الناس عليه في ذلك من حيْثُ إنه غَلَّط أهْلَ اللسان، وهم الواضعُون أو المتلقُّون من الواضعِ، وأجيبَ بأنهم بالنسبة إلى عامَّة العرب غالطُونَ، وفي الجملة: فالناسُ قد رَدُّوا هذا المَذهبَ، أعني: جواز الرفع عطفاً على محلِّ اسم"إنَّ"مطلقاً، أعني قبل الخبر وبعده، خَفِيَ إعرابُ الاسم أو ظهر، ونقل بعضهم الإجماع على جوازِ الرفْعِ على المحلِّ بعد الخبر، وليس بَشْيء، وفي الجملة: ففي المسألةِ أربعةُ مذاهبَ: مذهبُ المحقِّقين: المنعُ مطلقاً، مذهبُ بعضهم: التفصيلُ قبل الخَبَر؛ فيمتنعُ، وبعده؛ فيجوز، ومذهب الفراء: إنْ خَفِيَ إعرابُ الاسمِ، جاز ذلك؛ لزوال الكراهية اللفظية، وحُكِيَ من كلامهم:"إنَّكَ وَزَيْد ذَاهِبَانِ"، الرابع: مذهب الكسائيِّ: وهو الجوازُ مطلقاً؛ ويستدلُّ بظاهر قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ} الآية، وبقول ضَابِئٍ البُرْجُمِيِّ: [الطويل]
2014 - فَمَنْ يَكُ أمْسَى بالمَدينةِ رَحْلُهُ ... فَإنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
وبقوله: [البسيط]
2015 - يَا لَيْتَنَا وَهُمَا نَخْلُو بِمَنْزِلَةٍ ... حَتَّى يَرَى بعْضُنَا بَعْضاً وَنَأتَلِفُ
وبقوله: [الوافر]
2016 - وَإلاَّ فاعْلَمُوا أنَّا وأنْتُمْ
وبقوله: [الرجز]
2017 - يَا لَيْتَنِي وأنْتِ يَا لَمِيسُ ...