فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133514 من 466147

(وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِالْقَسَمِ ، الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّامُ فِي أَوَّلِهَا ، تُثْبِتُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَزِيدُهُمُ الْقُرْآنُ ، الَّذِي أَكْمَلَ اللهُ بِهِ الدِّينَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، إِلَّا طُغْيَانًا فِي فَسَادِهِمْ وَكُفْرًا عَلَى كُفْرِهِمْ ; ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا عَلَى إِيمَانٍ صَحِيحٍ بِاللهِ وَلَا بِالرُّسُلِ ، وَلَا عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ مِمَّا تَهْدِي إِلَيْهِ تِلْكَ الْكُتُبُ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى تَقَالِيدَ وَثَنِيَّةٍ ، وَعَصَبِيَّةٍ جِنْسِيَّةٍ ، وَعَادَاتٍ وَأَعْمَالٍ رَدِيَّةٍ ، فَهُمْ لِهَذَا لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ نَظَرَ إِنْصَافٍ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ حَقِيقَةِ دِينِهِمُ الْحَقِّ مَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ فَهْمِ حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ ; لِيَعْلَمُوا أَنَّ دِينَ اللهِ وَاحِدٌ ; فَمَا سَبَقَ بَدْءٌ وَهَذَا إِتْمَامٌ ، بَلْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْعَصَبِيَّةِ وَالْعُدْوَانِ ، وَهَذَا سَبَبُ زِيَادَةِ الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ . وَالطُّغْيَانُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ .

وَأَمَّا غَيْرُ الْكَثِيرِ ، وَهُمُ الَّذِينَ حَافَظُوا عَلَى التَّوْحِيدِ ، وَلَمْ تَحْجُبْهُمْ عَنْ نُورِ الْحَقِّ تِلْكَ التَّقَالِيدُ ، فَهُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْقُرْآنَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ ; فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَنَّ مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ هُوَ النَّبِيُّ الْأَخِيرُ ، الْمُبَشَّرُ بِهِ فِي كُتُبِهِمْ ، فَيُسَارِعُونَ إِلَى الْإِيمَانِ ، عَلَى حَسَبِ حَظِّهِمْ مِنَ الْعِلْمِ ، وَسَلَامَةِ الْوِجْدَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت