(قَالَ السَّائِلُ: قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ ، وَأَلَّا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَمِنَ الْبَدِيهِيِّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الْفَهْمَ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَ مِنَ الْوَحْيِ ، وَكَذَا مَا فِي الصَّحِيفَةِ ، وَهُوَ الْعَقْلُ ; أَيْ دِيَةُ الْقَتْلِ ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ ... إِلَخْ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ سَبَبَ سُؤَالِ عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ غُلَاةِ الشِّيعَةِ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ ، أَوْ يَبُثُّونَ فِي النَّاسِ أَنَّ عِنْدَ عَلِيٍّ وَآلِ بَيْتِهِ مِنَ الْوَحْيِ ، مَا خَصَّهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ . وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِهِمْ جَوَازُ الْكِتْمَانِ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَا يُوحِيهِ اللهُ لِلرُّسُلِ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌّ بِهِمْ ، لَا يَأْذَنُهُمْ بِتَبْلِيغِهِ لِأَحَدٍ ، وَمِنْهُ مَا يَأْمُرُهُمْ بِتَبْلِيغِهِ لِجَمِيعِ النَّاسِ ، وَمِنْهُ مَا يَخُصُّ بِهِ مَنْ يَرَاهُمْ أَهْلًا لَهُ مِنَ الْأَفْرَادِ . وَمِنْ هُنَا أَخَذَ مَنْ يَقُولُونَ إِنَّ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ قِسْمَانِ: ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ ; فَالظَّاهِرُ عَامٌ ، وَالْبَاطِنُ خَاصٌّ . وَلِبَعْضِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ سَبَحٌ طَوِيلٌ فِي
بَحْرِ هَذِهِ الْأَوْهَامِ .
فَأَمَّا الْبَاطِنِيَّةُ فَأَئِمَّتُهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ زَنَادِقَةٌ تَعَمَّدُوا هَدْمَ الْإِسْلَامِ بِالشُّبَهَاتِ ، وَالتَّأْوِيلَاتِ الْمُشَكِّكَاتِ .