وقال الفرّاء: إنما جاز الرفع في"وَالصَّابِئُونَ"لأن"إنّ"ضعيفة فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر؛ و"الَّذِين"هنا لا يتبيّن فيه الإعراب فجرى على جهة واحدة الأمران، فجاز رفع الصابئين رجوعاً إلى أصل الكلام.
قال الزّجاج: وسبيل ما يتبيّن فيه الإعراب وما لا يتبيّن فيه الإعراب واحد.
وقال الخليل وسيبويه: الرفع محمول على التقديم والتأخير؛ والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك.
وأنشد سيبويه وهو نظيره:
وإلاّ فاعلموا أَنَّا وأنتم ... بُغَاةٌ ما بَقِيْنَا في شِقَاقِ
وقال ضَابِئ البُرْجُمي:
فمن يكُ أمسى بالمدينةِ رَحْلُه ... فإنّي وَقَيَّارٌ بِها لَغَريبُ
وقيل:"إنّ"بمعنى"نَعَم"فالصابئون مرتفع بالإبتداء، وحذف الخبر لدلالة الثاني عليه، فالعطف يكون على هذا التقدير بعد تمام الكلام وانقضاء الاسم والخبر.
وقال قيس الرقيات:
بَكرَ العواذِلُ في الصَّبا ... حِ يَلُمْنَني وأَلُومُهُنَّهْ
ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلاَ ... كَ وقد كبِرت فقلت إنّهْ
قال الأخفش:"إنَّه"بمعنى"نَعَم"، وهذه"الهاء"أدخلت للسكت. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}