فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133353 من 466147

قال: لا، ولكنه بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه.

قال: فإن أباك كان يقضي؟

قال: كان يقضي، فإذا أُشكل عليه شيء سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أشكل على النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عليه السلام، وإني لا أجد من أسأل؛ أما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ عاذَ بِاللهِ فَقَدْ عاذَ بِمَعاذِ؟".

فقال عثمان: بلى.

قال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني.

فأعفاه، وقال: لا تخبر بهذا أحداً.

قلت: أراد عثمان بقوله: (لا تخبر بهذا أحداً) أن لا يسمعه الناس من ابن عمر، فيتقاعدوا عن القضاء، فيتعطل هذا المنصب، وتضيع مصالح المسلمين لأنهم كانوا في غاية الخوف على دينهم، وكان الإِسلام إذ ذاك في عزَّة، والناس في رغبة إلى الانقياد إلى أحكامه والاتصاف بأخلاقه.

وأما الآن فلو سمعوا مثل ذلك أضعافاً ما منعهم عن طلب القضاء فضلَّا عَن الفرار منه، بل هم الآن يبذُلون الأموال في مقابلة الولايات استكثارًا لها، وتوصلَّا إلى أموال الناس.

ومن محاسن الشيخ زين الدين بن الوردي رحمه الله تعالى: من مجزوء الخفيف

قِيلَ لي] ابْذُلِ الذَّهَبْ ... تتَوَلَّ قَضا حَلَبْ

قُلْتُ هُمْ يُحْرِقُوننِي ... وَأَنا أَحْمِلُ الْحَطَبْ

ومن لطائف الفرار من ولاية القضاء لعزَّة الخلاص من فتنته: ما رواه أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال: كان فيمن قبلكم رجل حلف لا يتزوج امرأة حتى يستشير مئة نفس، وإنه استشار تسعة وتسعين رجلًا فاختلفوا عليه، فقال: بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج، فآخذ بقوله ولا أعدوه، فبينما هو كذلك إذ طلع عليه رجل يركب قصبة، فأخبره بقصته، فقال له: النساء ثلاث: فواحدة لك، وواحدة عليك،

وواحدة لا لك ولا عليك؛ فالبكر لك، وذات الولد عليك، والثَّيب لا لك ولا عليك.

ثمَّ قال: أطلق الجواد، فقال له: أخبرني بقصتك.

فقال: أنا رجل من علماء بني إسرائيل، مات قاضيها فركبت هذه القصبة، وتألَّهت لأخلص من القضاء.

وأخرجه المعافى بن زكريا في كتاب"الأنيس والجليس"عنه، عن حريش بن أبي الحريش بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت