فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133314 من 466147

قلت: إنهم كانوا يمتنعون عن التزوج مخافة العَيْلة والفقر، وكان الفقراء أشد امتناعاً منه مخافة الفاقة، فأمرهم الله تعالى بالنكاح وتزويج العبيد والإماء اتكالاً على الله تعالى، وأشار إليهم بأنه يغنيهم، ويضم رزق الأزواج إلى رزقهم، ألا ترى كيف قال: {يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [سورة النور: 32] ؟

ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجزْ لكم ما وعدكم من الغنى؛ أي: من فضله، ثم تلا الآية. أخرجه ابن أبي حاتم.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: اطلبوا الفضل في الباءة، ثم تلا الآية.

وفي لفظ: ابتغوا الغنى في الباءة. أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة.

وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: التمسوا الرزق - أي: من الله تعالى - بالنكاح. أخرجه الديلمي.

بل روى الإمام أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنهمْ: النَّاكِحُ يُرِيْدُ العَفَافَ، وَالْمُكَاتَبُ يُرِيْدُ الأَدَاءَ, وَالغَازِي فِي سَبِيْلِ اللهِ".

فانظر كيف شرط في النكاح إرادة العفاف، وهذا أوضح دليل على أن الناكح الموعود بالغنى والعون هو الصحيح النيَّة.

وأمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّهُنَّ يَأتِيْنَ بِالْمَالِ"فالمراد به أن تزوجهن يكون سبباً لزيادة الرزق من الله تعالى، وطريق الرزق في ظاهر العادة حصول المال، وكل مال يحصل فهو من فضل الله تعالى، وفضل الله تعالى ممنوع عن الذي ينكح المرأة لمالها، أو جمالها، أو غيرهما لفساد نيته بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلاَّ فَقْرًا"؛ فافهم ذلك فإنه التحقيق في هذا المقام!

168 -ومن أخلاق أهل الكتاب: أنهم كانوا لا يتزوجون بالأَمَة، ولا بامرأة من غير دينهم.

وشرعنا جاء بإباحة الأَمَة لمن لم يجد طولَ حرة، وبالكتابية أيضاً بشرطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت