روى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: إنَّ ممَّا وسع الله على هذه الأمة نكاح الأَمَة والنصرانية.
وروى الطبراني - ورجاله ثقات - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت هذه الآية: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [سورة البقرة: 221] ، فحجز الناس عنهن حتى نزلت بعدها: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [سورة المائدة: 5] ، فنكح الناس من نساء أهل الكتاب.
وإنما أباح الله تعالى الكتابيات للمسلمين لأن النكاح نوع من الرق والامتهان، ولذلك لم يجز للمسلمة أن ينكحها مشرك.
169 -ومنها: إبداء المرأة زينتها لغير محارمها من الرجال، وعدم الاحتجاب.
ومن ثم أكثر الزنا في بني إسرائيل.
ولم يكن الحجاب في صدر الإسلام واجباً، ثم نزلت آية الحجاب، واستقر الأمر على ذلك، ولم يشرع من أحكام النساء الخاصة بهن شيء أفضل ولا أجمل من الاحتجاب لما في ذلك من حسم مادة النظر واللمس وغيرهما، وخير شيء للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل كما قالت فاطمة رضي الله عنها، وحمدها عليه والدها سيد المرسلين
كما تقدم في الحديث - صلى الله عليه وسلم -.
* تَنْبِيْهٌ:
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن علي بن طلحة رحمه الله تعالى قال: بينما عيسى عليه السلام مع أصحابه مرت امرأة فنظر إليها بعضهم، فقال له بعض أصحابه: زنيت.
فقال له عيسى عليه السلام: أرأيت لو كنت صائماً فمررت بشواء فشممته، أكنت تفطر؟
قال: لا.
وقد وردت شريعتنا بخلاف ذلك.