فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133306 من 466147

هذا التفصيل في جانب المنافع وقد أورد مثله في منعها وفي دفع المضرات

التي أسبابها قطعية أو ظنية وبين أن التوكل إنما يكون في ترك الأشياء الوهمية

كالرقية والطيرة والكيّ التي ورد بها الحديث، ومما صرح فيه بذكر السنة الإلهية

هنا قوله: (وكذلك في الأسباب الدافعة عن المال فلا ينقضي التوكل بإغلاق باب

البيت عند الخروج ولا بأن يعقل البعير؛ لأن هذه أسباب عرفت بسنة الله تعالى إما

قطعًا وإما ظنًا، ثم أورد الشواهد من الكتاب والسنة وهي مشهورة.

وقال في الكلام على التداوي، وهو من منع المضار(هذه الكلمة الجليلة

ليس من التوكل الخروج عن سنة الله أصلاً)وقال أيضًا في تداوي النبي صلى الله

عليه وسلم(وإنما لم يترك الدواء جريًا على سنة الله تعالى وترخيصًا لأمته فيما

تمس إليه حاجاتهم).

وأظهر من هذا قوله بعد شرح طويل للأسباب:(فبهذا تبين أن مسبب

الأسباب أجرى سنته بربط المسببات بالأسباب إظهارًا للحكمة والأدوية أسباب

مسخرة بحكم الله تعالى كسائر الأسباب، فكما أن الخبز دواء الجوع، والماء دواء

العطش فالسكنجبين دواء الصفراء والسقمونيا دواء الإسهال لا يفارقه إلا في أحد

أمرين أحدهما أن معالجة الجوع والعطش بالماء والخبز جليٌّ واضح يدركه كافة

الناس ومعالجة الصفراء بالسكنجبين يدركه بعض الخواص، فمن أدراك ذلك

بالتجربة التحق في حقه بالأول، والثاني أن الدواء يسهل والسكنجبين يسكن

بشروط آخر في الباطن وأسباب من المزاج ربما يتعذر الوقوف على جميع شروطها

وربما يفوت بعض الشروط فيتقاعد الدواء عن الإسهال، وأما زوال العطش فلا

يستدعي سوى الماء شروطًا كثيرة، وقد يتفق في العوارض ما يوجب دوام العطش

مع كثرة شرب الماء لكنه نادر، وإختلال الأسباب أبدًا ينحصر في هذين الشيئين

وإلا فالمسبب يتلو السبب لا محالة مهما تمت شروط السبب)اهـ بحروفه.

فأي نص في التلازم بين الأسباب والمسببات أقوى من هذه الجملة الأخيرة؟

فهذا هو الإمام الغزالي الذي يوهم المسلمين صاحب الجامعة بأنه ينكر الأسباب

وينكر أن معنى سنة الله التي لا تتبدل ولا تتحول الأسباب وارتباطها بالمسببات،

فهل بعد هذا يوثق بقول صاحب الجامعة أو بحسن قصده؟ وهل يجوز لغير العالم

الراسخ أن ينظر في قول هذا المشكك الذي يريد أن يفسد على عوامّ المسلمين عقائدهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت