فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133305 من 466147

إذا كان الغزالي يضحك من (بساطة) من أخذ معظم علمه في الدين من كتابه

إحياء العلوم اعتقادًا وعملاً ودرسه من أول نشأته المرة بعد المرة كما درس كل ما

اطلع عليه من كتبه بإمعان وإخلاص - فهل يضحك أو يبكي من (تركيب) جاحد

معاند يلتمس من كلامه كلمة يحرفها عن موضعها ليغش المسلمين بشيء يخالف

دينهم محتجًّا بكلام إمام من أئمتهم ولا موضع للاحتجاج؟ نترك مثل هذا ونسرد

مذهب الغزالي في الأسباب وسنن الله تعالى ونبين الحق في المسألة التي اشتبه

فهمهما على كثير من الناس حتى صار التشكيك فيها متيسرًا لمثل صاحب الجامعة

مع عوام المسلمين الذين لا يزال فيهم من يقرأ ما يكتبه ذهابًا مع سماحة الإسلام.

مذهب الغزالي: قال حُجة الإسلام في الفصل الثالث من كتاب التوكل ما

نصه: (الأسباب التي يجلب بها النافع على ثلاث درجات: مقطوع به ومظنون ظنًّا

يوثق به وموهوم وهمًا لا تثق النفس به ثقة تامة ولا تطمئن إليه، (الدرجة الأولي)

المقطوع به، وذلك مثل الأسباب التي ارتبطت المسببات بها بتقدير الله ومشيئته

ارتباطًا مطردًا لا يختلف كما أنّ الطعام إذا كان موضوعًا بين يديك وأنت جائع

محتاج ولكنك لست تمد اليد إليه وتقول: أنا متوكل، وشرط التوكل ترك السعي،

ومدُّ اليد إليه سعي وحركة، وكذلك مضغه بالأسنان وابتلاعه بإطباق أعالي الحنك

على أسافله؛ فهذا جنون محض وليس من التوكل في شيء، فإنك إذا انتظرت أن

يخلق الله فيك شبعًا دون الخبز أو يخلق في الخبز حركة إليك أو يسخر ملكًا

ليمضغه لك ويوصله إلي معدتك فقد جهلت سنة الله تعالى، وكذلك لو لم تزرع

الأرض وطمعت في أن يخلق الله نباتًا من غير بذر أو تلد زوجتك من غير وقاع

كما ولدت مريم عليها السلام فكل هذا جنون، وأمثال هذا مما يكثر ولا يمكن

إحصاؤه) اهـ بحروفه.

وبعد أن قرر أن هذه الدرجة لا يأتي فيها التوكل بترك العمل تكلم عن الدرجة

الثانية وهي ما كان السبب فيها مظنونًا وبين أن التوكل لا يأتي فيها أيضًا قال ما

نصه:(فإذا التباعد عن الأسباب كلها مراغمة للحكمة وجهل بسنة الله تعالى

والعمل بموجب سنة الله تعالى مع الاتكال على الله عز وجل دون الأسباب لا

يناقض التوكل).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت