فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133298 من 466147

له النجاة بفضل الله تعالى الذي وفقه وهداه، ومن كفر بعد بلوغ الدعوة بشرطها فلا

يزيد الظالمين كفرهم إلا خسارًا.

(الثالث) أن هؤلاء المعترضين لم يعرفوا معنى عصمة الأنبياء عند

المسلمين، فتوهموا أنهم يقولون بذلك لإثبات أن الأنبياء ينجون الناس؛ لأنهم

معصومون، فنجيبهم بأن المسلمين قام عندهم الدليل العقلي على ذلك، وهو أن الله

تعالى جعل الأنبياء هداة ومرشدين ليُقتدى بهم، فلو ابتلاهم بالمعاصي التي هي

مخالفة الشريعة التي يأتون بها لما كانوا أهلاً للهداية؛ لأن الله أودع في فطرة البشر

أن يقتدوا بالأفعال أكثر من الأقوال، وقد أخبرونا أن الله تعالى أمر بالاقتداء بهم،

فلو كانوا يرتكبون مخالفة أمره لكان في أمره بالاقتداء بهم تناقض وأمر بالشر وهو

محال، وليس معنى عصمتهم أنهم مخالفون للبشر في جميع أطوارهم فلا يخافون

مما يخيف في الدنيا، ولا يتألمون مما يؤلم ولا يتوقون الشر(سنوضح هذا المقام في

الأمالي الدينية بعد).

(الرابع) أنه لم يُنقل عن سيدنا نوح في العهد العتيق إلا شرب الخمر،

وفي هذه الأناجيل أن المسيح شرب الخمر أيضًا، فإن قلنا بأن من لم يُنقل عنه أنه

عصى يصلح أن يكون مخلِّصًا للناس، فنوح يصلح لذلك كالمسيح، بل إن من

صالحي هذه الأمة المحمدية كثيرين لم تحفظ عليهم المعصية.

(الخامس) ما نقله عن سيدنا إبراهيم مصرح بأنه كان للضرورة وإرادة

التخلص من شر وظلم أكبر من كذبة في الظاهر لها تأويل في نفس القائل كقول

إبراهيم عن زوجته: (هذه أختي) يعني في الدين، ومن القواعد المعقولة

والمشروعة أنه إذا تعارض ضرران يجب ارتكاب أخفهما، فإذا حاول ظالم أن

يغتصب امرأتك ليسترقها أو يفجر بها وقدرت أن تنجيها منه بكلمة كاذبة - وجب

عليك ذلك، وتكون الكذبة معصية في الصورة طاعة في الحقيقة.

(السادس) أن ما ذكره عن سيدنا موسى من الخوف ليس فيه معصية لله

ومخالفة لشريعته؛ وإنما هو شأن من الشؤون البشرية الجائزة وهو خوف هيبة

وإجلال للوظيفة العظيمة التي كُلِّف بها.

(السابع) إذا لم يصح الدليل العقلي على عصمة الأنبياء، فعدم نقل

المعصية عن المسيح لا ينافي وقوعها منه؛ لأنه لا يلزم من عدم العلم بالشيء عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت