من كتبة الدين أو الشرع كما نقول أن فلانًا الصحابي كاتب الوحي، فلو فرضنا أن
القرآن فُقد من المسلمين، وأنه لم يحفظ في الصدور، ثم ادَّعينا أن معاوية كتبه
بالإلهام؛ لأنه وُصف في بعض كتب التاريخ الدينية بأنه كاتب الوحي، فهل يقبل
منا أهل الكتاب هذا الدليل.
ثم إن الملك أرتحشستا الذي شهد لعزرا هذه الشهادة التي لا نعرف سببها أمره
مبهم في التاريخ لا ينطبق على روايات العهد العتيق المضطربة في سفر نحميا،
وسفر عزرا فلا يعرف أهو أرتحشستا الأول الذي هو أزدشير الملقب عند الفرس
بزرادشت أم هو أرتحشستا الثاني فإن ذكر عزرا له بعد داريوس يدل على أنه
الأول، والتاريخ ينقض هذا. ولا نطيل في بيان الاضطراب فليرجع إليه من شاء
في كتب التاريخ، وفي دائرة المعارف ملخص منه، وهذا الاضطراب يُبطل الثقة
بالرواية، والمسلمون لا يقبلون خبرًا عن نبيهم رووه بالإسناد المتصل القريب، إذا
كان فيه مثل هذا الاضطراب العجيب.
يتصل الكلام
(( يتبع بمقال تالٍ ) )