مذهبه يعترفون أن اليهود فُقدت منهم عبادة الله بعدما تغلبت عبادة الأصنام، وأن
نسخة التوراة الوحيدة فُقدت، ويعترفون أن اليهود يُقرُّون بأن جميع كتبهم فُقدت
لأنها كانت في الهيكل، وقد خربه الوثنيون وقد أخذوا الكتب، وأتلفوها، فلم يبق
لهم مستند لأصل دينهم إلا زعم يوسيفوس بأن كل سبط من أسباط بني إسرائيل كان
عنده نسخ من التوراة؛ ولكن أين هذه النسخ إن صح قوله - وهو رواية واحد بما
يؤيد دينه - فتلك هي النسخ التي أتلفها بختنصر، فيبقى معنا شيء واحد وهو
ادعاء أن عزرا الكاتب كتب جميع كتب اليهود كما كانت، بل صحح غلطها الأول
وكتبها أحسن مما كانت، وههنا يسأل المسلمون عن الدليل على ذلك، وعن سبب
وقوع الغلط في النسخ حتى احتاجت إلى إصلاح عزرا، وعن نسخة التوراة التي
هي شريعة مستقلة كما كتبها موسى، وعن السند المتصل المتواتر إلى عزرا بذلك؟
ثم إنهم يقولون: إذا جاز أن يُصحح عزرا الكاهن خطأ الكتب المقدسة فلم لا يجوز
ذلك لمحمد رسول الله وخاتم النبيين؟ اللهم إن الغرض مرض في القلب يحول بينه
وبين قبول الحق، فألهم اللهم هؤلاء الناس بأن يطلبوا الحق بصدق وإخلاص
وافصل بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاصلين.
هل جاء في كتبهم المقدسة أن عزرا كتب التوراة وسائر الكتب المقدسة كما
كانت؟ كلا إنه جاء في الفصل السابع من سفر عزرا أنه في ملك أرتحشستا ملك
فارس صعد عزرا (وذكر نسبه إلى هارون، وهو يدلي إليه بخمسة عشر أبًا) هذا
من بابل وهو كاتب ماهر في شريعة موسى التي أعطاها الرب إله إسرائيل، وأنه
جاء إلى أورشليم في الشهر الخامس من السنة السابعة لأرتحشستا الملك، قال
10 لأن عزرا هيأ قلبه لطلب شريعة الرب والعمل بها، وليعلم إسرائيل فريضة
وقضاء 11 وهذه صورة الرسالة التي أعطاها الملك أرتحشستا إلى عزرا الكاهن
كاتب وصايا الرب وفرائضه على إسرائيل 12 من أرتحشستا ملك الملوك إلى عزرا
الكاهن كاتب شريعة إله السماء) إلى آخره.
هذا هو دليلهم من كتابهم المقدس على أن عزرا كتب التوراة والكتب المقدسة
بالإلهام بعد فقدها، وهو كما ترى لا يدل على ذلك، بل قصارى ما يعطيه أنه كان