فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132879 من 466147

وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم متوقعاً لإظهار اللَّه ما كتموه، فدخل حرف التوقع وهو متعلق بقوله: (قالُوا آمَنَّا) أي: قالوا ذلك وهذه حالهم.

[ (وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ* لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ) 62 - 63] .

حرف تقريب، ويُسمى حرف توكيد ويُسمى حرف تحقيق، وأما معنى التقريب فهو أنك إذا

قلت: قد قام زيدٌ، كان دالاً على أن قيامه قريب من إخبارك، بخلاف: قام زيدٌ، وأما معنى التوكيد فهو أنه جواب قولك: هل فعل ولما يفعل، وأما معنى التوقع فكما ذكره الخليل: هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر، أي: إنما يُخبر بذلك من ينتظر الإخبار به في ظنك أو علمك، ومنه: قد قامت الصلاة.

وقلت: ومن حق الظاهر أن يدخُل على ما يتوقعه المخاطب من الفعل والمتوقع هاهنا - كما قال - إظهار ما كتم المنافقون، لكن لما كان قوله: {قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [المائدة: 61] إخباراً عن نوع من نفاقهم وإظهاراً لخديعتهم"وأنهم يخرجون من مجلسك كما دخلوا، لم يتعلق بهم شيء مما سمعوا من تذكيرك بآيات الله"، كان إظهاراً لما يتوقعه من كتمانهم، نحو: توقعك خروج الأمير من داره، فقيل لك: قد ركب الأمير.

قوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوقعاً لإظهار الله ما كتموه) ،

فإن قلت: إن"قد"موضوعة لتوقع مدخولها، وهاهنا مدخولها عين النفاق، فكيف قال:"لإظهار الله ما كتموه"؟

قلت: لاشك أن المتوقع ينبغي ألا يكون حاصلاً، وكونهم منافقين كان معلوماً عنده صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله:"إن أمارات النفاق كانت لائحة عليهم"، فيجب المصير إلى المجاز والقول بإظهار الله ما كتموه، أي: إظهار النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت