فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132830 من 466147

عاتب اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - الربانيين والأحبار عن تركهم نهي أُولَئِكَ عن صنيعهم، وأشركهم في الإثم شرغا سواء؛ ليعلموا أن العامل بالإثم والمعصية والراضي به والتارك النهي عن ذلك - سواء، وفيه دلالة أن تارك النهي عن المنكر يلحقه من الإثم ما يلحق الفاعل به.

والربانيون والأحبار قد ذكرنا فيما تقدم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ...) الآية.

قال الحسن: قول اليهود:"يد اللَّه مغلولة"، أي: محبوسة ممنوعة عن تعذيبنا؛ لقولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) .

في الآخرة بالسلاسل إلى أعناقهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)

بالمغفرة والتعذيب؛ يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء.

قال ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه -: " قولهم:"يد اللَّه مغلولة": لا يعنون بذلك أن يده موئقة مغلولة حقيقة اليد والغل؛ ولكن وصفوه بالبخل، وقالوا: أمسك ما عنده؛ بخلا منه، تعالى اللَّه عن ذلك."

وقال آخرون: إن اللَّه - تبارك وتعالى - قد كان بسط على اليهود الرزق؛ فكانت من أخصب الناس وأكثرهم خيرًا، فلما عصوا اللَّه في مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وكفروا به، وبدلوا نعمة اللَّه كفرًا بالنعمة - كف اللَّه - تعالى - عنهم بعض الذي كان بسط عليهم من السعة في الرزق؛ فعند ذلك قالوا: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) ، لم يقولوا: يده مغلولة إلى عنقه، ولكن ممسكة عنهم الرزق، فلا يبسط كما كان يبسط؛ وهو كقوله: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) : نهى عن البخل في الإنفاق، لا أنه أراد حقيقة غل اليد إلى عنقه؛ فعلى ذلك قولهم: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) : كناية عن البخل ووصف به، لا حقيقة الغل، وباللَّه العصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت