(و) قال ابن عباس: فأتى الله بالفتح ، فَقُتِلَتْ مُقَاتِلَة قُريظَةَ ، وسُبِيَت ذراريهم ، وأُجْليَ بنو النضير.
ومعنى {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} يخبر بأسماء المنافقين الذين يوالون اليهود والنصارى.
{فَيُصْبِحُواْ على مَآ أَسَرُّواْ (في أَنْفُسِهِمْ) } . (من) موالاة اليهود والنصارى {نَادِمِينَ} .
وقيل: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} إيجاب الجزية على اليهود والنصارى . وقيل معنى: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} بالخصب.
ومعنى: (بالفتح) : فتح مكة ، فيصبحوا نادمين إذا رأوا النصر.
وقيل: الفتح: القضاء ، ومن قوله: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} [الأعراف: 89] .
قوله: {يَقُولُ الذين آمَنُواْ أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ بالله} الآية.
من نصب (يقولَ) عطفه على (أن يأتي) ، وهو بعيد جداً ، لأنك (لو قلت) :"عسى زيد أن يقوم ويأتي عمروا"لم يجز ، كما لا يجوز:"عسى زيد أن يقوم عمرو".
ولو قلت:"عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو"حَسُنَ ، كما يَحسُن""عسى أن
يقوم عمرو"."
فلو كان نص الآية:"فعسى أن يأتي الله بالفتح"، حَسُن العطف ، وإنما تجوز الآية على أن تحمل على المعنى ، لأن قولك:"عسى أن يأتي الله بالفتح"و"عسى الله أن يأتي بالفتح"، سواء فيجعل النصب على المعنى ، ويكون مثل قول الشاعر:
مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً ... ومعنى الآية أنها متعلقة بما قبلها ، والمعنى: {فَيُصْبِحُواْ على مَآ أَسَرُّواْ في أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} إذا رأوا النصر ، {يَقُولُ الذين آمَنُواْ} بعضهم لبعض ، تعجّباً منهم ومن نفاقهم: {أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} مؤمنين والمعنى - على [قراءة] من أتى بالواو - مثل ذلك وهو أبين .
ومن قرأ بالنصب فمعناه: وعسى أن يقول الذين آمنوا كذا وكذا.