ومثال ذلك أيضاً نظرية الوجودية التي تدعو كل إنسان ليثبت وجوده ، وصاحبتها موجة من الانحلال اللا مسئول ، ذلك أنهم لم يفهموا إثبات الوجود على أساس أنه مسئولية العمل الصالح في الكون ، ولكن فهموا الأمر على أنه انطلاق غرائز على الرغم من أن المفترض في كل إنسان إذا أراد أن يمد يده ، فعلى يده أن تتوقف حيث يوجد أنف إنسان آخر . لكن هؤلاء الناس عاملوا الناس كأطفال ، تماماً كما يأتي الأب لابنه بلعبة يلعب بها ولتكن آلة تليفون ، يقدمها الأب لابنه ليستغل طاقته قبل أن يكون مكلفاً ، ولكن الأب لا يسمح للابن أن يعلب بآلة التليفون الحقيقية ، وهؤلاء الناس يأخذون الكبار إلى اللعب واللهو حتى لا يتدخل الكبار في أمور الجد .
ومثال ذلك لعبة كرة القدم ، إنهم ينفخون فيها بالبطولة وينقلون قوانين الجد إلى اللعب . وقبل المبارة بثلاث ساعات تجد قوات الأمن قد سدّت الطرق إلى الملعب الذي يشهد المباراة . ولو أخطأ الحكم خطأ تافهاً فإنّ الجهور يثور ويهيج . ولكن عندما يخطئ الحكام والحكومات ألف خطأ فلا أحد يتكلم ، لماذا؟ . لأنكم نقلتم قوانين الجد إلى اللعب واللهو وتركتم الجِد بلا قوانين .
مثال آخر: نجد كل فاكهة أو محصول أو صناعة في الوجود يقيمون لها الاحتفالات ويتوجون عليها ملكة ، ملكة الكروم ، ملكة القمح ، ملكة الأزياء ، وكل ذلك من أجل إبراز مفاتن النساء ، ولا يوجد تكريم للعقول التي تنتج . وعلى سبيل المثال نجد ملابس الشباب الرياضية تغطي جسد الشباب من الذكور ، لكنهم لا يفعلون ذلك بالنسبة للإناث ، لماذا لا يغطون أجساد البنات أيضاً أثناء ممارسة الرياضة؟ والغرض - بطبيعة الحال - هو دغدغة أعصاب الناس ، وكل ذلك إفساد في الأرض .
{وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً} ومن العجيب أن سعيهم للفساد يلبسونه ثوب الحق وثوب الارتقاء وثوب الحضارة .