فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132532 من 466147

أو أنهم قالوا: إن يد الله مغلولة في الآخرة عن عقابنا ؛ لأنه سيعقابنا أياماً معدودة . والذي يبيح لنفسه أن يجعل الله منفعلاً لأحداث خلقه إنما يكفر بالله ؛ لأنه يُنزلُ الله من مكانته . فإذا كانت يد الله مغلولة ، فهذا الرباط والغَلُّ والمنع يكون من خَلْق الله . وكيف يقدر خلقٌ من خلق الله أن يربط يد الله؟ . لقد اجترأوا على مقام الأولوهية وهذا من سوء الأدب ، تماماً كما قالوا: {إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} [آل عمران: 181] .

وحينما قالوا:"يد الله مغلولة"وردّ الحق عليهم: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وقال قبلها: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} فهل يدعو الحق عليهم؟ طبعاً لا ؛ لأنه هو المصدر الذي يتجه إليه الخلق بالدعاء وهو القادر على كل الخلق . ولكن الحق حين روى ما قالوه إنما ينبه الذهن الإيماني الذي يستقبل كلامه أنه ساعة يجد وصفاً لا يناسب الله فعليه أن يدفع هذا الكلام حتى قبل أن يرى الرد عليهم .

{وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} وهذا يعلمنا أننا إذا سمعنا وصفاً لا يليق فلا بد أن ندحضه ؛ لأن الحق لا يدعو على عبيده ؛ لأن الدعاء هو أن يرفع عاجز طلبه إلى قادر لينفذ المطلوب له .

إذن فإن قالها الحق فهي إما أن تكون خبراً ، وإما تعليماً لنا ، فإذا كانت خبراً نلحظ أن الله كتب عليهم البخل ساعة قالوا هذا ومنذ لحظة هذا القول ، وإن كان القصد هو تعليمنا ، فنحن نتعلم الأدب الإيماني ، ونرد أي وصف لا يليق بجلال الله .

وهذه المسألة لها نظير ، فعندما علم الحق سبحانه وتعالى تشوّق رسوله والمؤمنين أن يذهبوا إلى المسجد الحرام ؛ قال لرسوله: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله} [الفتح: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت