قال ابن الأنباري: وهذا خبر أخبر الله تعالى به الخلق أن هذا قد نزل بهم، وموضعه نصب على معنى الحال.
تقديره: قالت اليهود هذا في حال حكم الله بغل أيديهم، ولعنته إِياهم، ويجوز أن يكون المعنى: فغلت أيديهم، ويجوز أن يكون دعاء، معناه: تعليم الله لنا كيف ندعو عليهم، كقوله: {تبّت يدا أبي لهب} [اللهب: 1] وقوله: {لتدخلن المسجد الحرام إِن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] .
وفي قوله: {ولعنوا بما قالوا} ثلاثة أقوال.
أحدها: أُبعدوا من رحمة الله.
والثاني: عذبوا في الدنيا بالجزية، وفي الآخرة بالنّار.
والثالث: مُسخوا قردة وخنازير.
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لعن شيئاً لم يكن للعنه أهلاً رجعت اللعنة على اليهود بلعنة الله إِياهم"قال الزجاج: وقد ذهب قومٌ إِلى أن معنى"يد الله": نعمته، وهذا خطأ ينقضه {بل يداه مبسوطتان} فيكون المعنى على قولهم: نعمتاه، ونعم الله أكثر من أن تحصى.
والمراد بقوله: بل {يداه مبسوطتان} : أنه جواد ينفق كيف يشاء وإِلى نحو هذا ذهب ابن الأنباري.
قال ابن عباس: إِن شاء وسَّع في الرزق.
وإِن شاء قتَّر.
قوله تعالى: {وليزيدن كثيراً منهم ما أُنزل إِليك من ربك طغياناً وكفراً} .
قال الزجاج: كلما أُنزل عليك شيء كفروا به، فيزيد كفرهم.
"والطغيان"هاهنا: الغلو في الكفر.