وقال مجاهد والسدّي: هو أن اليهود قالوا إن اللّه لما نزع ملكنا منا وضع يده على صدره يحمد إلينا ويقول: يا بني إسرائيل ، يا بني أحباري لا أبسطها حتى أرد عليكم الملك . والقول الأول أولى بالصواب لقوله {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} وقيل: هو استفهام تقديره: أيد اللّه مغلولة عنا؟ حيث قتّر المعيشة علينا قال اللّه {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} أي مسكت أيديهم عن الخيرات وقبضت عن الانبساط بالعطيات .
وقال يمان بن رئاب: شدد وثقل عليهم الشرائع ، بيانه قوله {والأغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] وقيل: هو من الغل في النار يوم القيامة كقوله {إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ} [غافر: 71] {وَلُعِنُواْ} عذبوا {بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} اختلفوا في معنى يد اللّه سبحانه ، فقال قوم: إن له يداً لا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم قصدوا نفي التشبيه بقوله لا كالأيدي وهذا غير مرضي من القول وفساده لا يخفى .
وقال الآخرون: يده قدرته لقوله {أُوْلِي الأيدي والأبصار} [ص 45] .
وقيل: هو ملكه كما يقال لمملوك الرجل ، هو ملك يمينه . قال اللّه تعالى {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} [البقرة: 237] أي إنه يملك ذلك ، وعلى هذين القولين يكون لفظه مشبه ومعناه واحد لقوله {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] أراد به جنة واحدة . قاله الفرّاء: وأنشدني في بعضهم:
ومنهم يدين قدمين مرتين ... قطعة بالألم لا بالسمينين
أراد منهما واحداً وسمنة واحدة .
قال وأنشد في آخر:
يمشي مكبداً ولهزمين ... قد جعل الأرطا جنتين
أراد لهزماً وجنة .
وقيل: أراد بذلك نعمتاه .