{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ} أي اليهود.
وقال في"البحر":"الضمير لليهود والنصارى لأنه قد جرى ذكرهم في قوله سبحانه: {لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى} [المائدة: 51] ولشمول قوله عز وجل: {يا أَهْلِ الكتاب} [المائدة: 59] للفريقين، وروي ذلك عن الحسن ومجاهد".
{العداوة والبغضاء} فلا تكاد تتوافق قلوبهم ولا تتحد كلمتهم، فمن اليهود جبرية ومنهم قدرية ومنهم مرجئة ومنهم مشبهة، والعداوة والبغضاء بين فرقة وفرقة قائمتان على ساق، وكذا من النصارى الملكانية واليعقوبية والنسطورية، وحالهم حالهم في ذلك، وحال اليهود مع النصارى أظهر من أن تخفى، ورجح عود الضمير إلى اليهود بأن الكلام فيهم، وفائدة هذا الإخبار هنا إزاحة ما عسى أن يتوهم من ذكر طغيانهن وكفرهم من الاجتماع على أمر يؤدي إلى الإضرار بالمسلمين، وقال أبو حيان في البحر"بعد أن أرجع الضمير للطائفتين:"إن المعنى لا يزال اليهود والنصارى متباغضين متعادين قلما توافق إحدى الطائفتين الأخرى، ولا تجتمعان على قتالك وحربك، وفي ذلك إخبار بالغيب فإنه لم يجتمع لحرب المسلمين جيش يهود ونصارى منذ سل سيف الإسلام"."
وفرق السمين بين العداوة والبعضاء بأن العداوة أخص من البغضاء لأن كل عدو مبغض وقد يبغض من ليس بعدو {إلى يَوْمِ القيامة} متعلق بألقينا وجوز أن يتعلق بالبغضاء أي إن التباغض بينهم مستمر ما داموا، وليست حقيقة الغاية مرادة، ولم يجوز أن يتعلق بالعداوة لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}