وأفادت هذه الآية السابقة: أَن الكفار لو أرادوا الافتداءَ من النار كيلا يدخلوها، فلا يقبل منهم.
وأفادت هذه الآية: أنهم - بعد دخولها - لا يستطيعون الخروج منها بحال.
والإرادة في الآية: بمعنى التمني. كما قال الجبائي. أي يتمنى الكافرون الخروج من النار - بعد أن اصطلوا بسعيرها - وما هم بخارجين منها. بك يبقون فيها. ولهم عذاب دائم لا ينتهي أبدا.
وهذه الآية خاصة بالكافرين، كما يفيده نصها.
أما المسلمون المذنبون، الذين أُدخلوا النار بسبب معاصيهم، فيخرجون منها ويدخلون الجنة.
فقد أخرج مسلم، وابن المنذر، وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ".
وأخرج ابن جرير، عن عكرمة: أن نافع بن الأزرق، قال لابن عباس رضي الله عنهما:"تزْعمُ أن قومًا يخرجون من النار؟ وقد قال الله تعالى: (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنهَا) فقال ابن عباس رضي الله عنهما:"وَيْحَكَ، اقرأ ما فوقها، يعني: اقرأ أولَ الآية - هذه في الكفار"."
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) }
المفردات:
{نَكَالًا مِنَ اللهِ} : أي عقابًا من الله، ينكل به السارق. أي يردع عن معاودة السرقة، وَيُحَذر به هو وغيره من فعلها.
قال صاحب القاموس: النَّكال: ما نكفت به غيرك كائنًا ما كان.
وقال أَيضًا: ونكَّل به تنكيلا: صنع به صنيعًا يُحَذِّر غيره.
(وَاللهُ عَزِيزٌ) : أي غالب، فلا يفوته المعتدون.
(حكِيمٌ) : في شرع هذا الحد؛ لما فيه من الردع.
التفسير
38 - {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ ... } الآية.