فإِنه لو كان التوسل به عليه الصلاة والسلام - بعد انتقاله من هذه الدار - جائزا، لما عدلوا إلى غيره، بل كانوا يقولون: اللهم إنا نتوسل إليك بنبينا فاسقنا.
وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس، إِلى التوسل بعمه العباس، وهم يجدون أَدنى مساغ لذلك.
فعُدُولهم هذا - مع أنهم السابقون الأَولون، وهم أعلم منا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وبحقوق الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام. وما يشرع من الدعاء وما لا يشرع وهم في وقت ضرورة ومخمصة - أي مجاعة - يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير، وإنزال الغيث بكل طريق - دليلٌ واضح على أن المشروع ما سلكوه دون غيره"."
وقد أَطال الآلوسي في هذا الموضوع وما اتصل به، فكتب خمس صفحات تقريبا .. فأرجع إِليه إن شئت.
{وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} :
أي: وجاهِدوا أَعداءكم وأنفسكم، بما أمكنكم في سبيل مرضاة الله، لعلكم تفوزون بالأمن من الأعداء، والحفاظ على الإِسلام وبلاد المسلمين. وحسن ثواب الآخرة.
36 - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} :
هَذا كلام مستانف، مسوق لبيان أن الذين أمرنا الله بجهادهم. هم الكافرون المعذبون بكفرهم يوم القيامة.
والمعنى: إن الذين كفروا، لو أن لهم ما في الأرض - جميعًا - من أموالها، وزروعها، وكنوزها، ونفائسها، ومنافعها، ومثله معه - ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة الذي استحقوه بكفرهم، ما تقبله الله منهم، لعظم جريمتهم. ولهم عذاب شديد الإيلام، ولو أنهم فطنوا - في الدنيا - لافتدوا أنفسهم من هذا العذاب بشيء سهل يسير هو الإيمان والعمل الصالح. قبل أن يفاجئهم الموت، ويشهدوا يومًا فيه: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
37 - {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} :