{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} : أي تمردا على ما شرعه الله من الأمن والطمأنينة للإنسانية كلها.
{أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} : المقصود بالأرض؛ الأرض التي يكتسبون فيها نفوذا حراما. ينفَوْن منها إلى حيث لا نفوذ لهم، ولو سجنا. شَلًّا للجريمة.
التفسير
33 - {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ... } الآية.
الربط:
لمَّا بين الله - قبل هذه الآية - أن قتل النفس الواحدة له خطورتُه عند الله تعالى، وأنه يعتبر - عنده - كقتل الناس جميعًا، أتبع ذلك هذه الآية الكريمة، التي تضمنت من التشريع، ما يردَع المعتديَ الأثيم، ويكفه عن ترويع الناس والإِفساد فيما بينهم.
فقال تعالى:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} :
والآية نزلت في قطاع الطريق. كما قاله كثير من المفسرين والفقهاءِ، وأصحاب الرأي ... نقل ذلك الطبرسي وغيره.
والمقصود من محاربتهم اللهَ ورسولَهُ، قطعُهُم الطريقَ على الناس، وإفسادُهم في الأرض وترويع الآمنين.
وجعْل عملهم هذا حربًا لله ورسوله؛ إِنما هو لتمردهم على ما شرعه الله سبحانه وتعالى، من وجوب الكف عن إيذاء الناس، وتوفير أسباب الأمن والسلام لهم.
المعنى: أَفادت الآية، أَن الذين يَسْعَوْن في الأرض فسادًا، بقطعهم الطريق على الناس، يسلبونهم أموالهم أو أعراضهم، أو يقتلونهم، أو يقطون أطرافهم - يعاقبون بتقتيلهم أو تصليبهم، أو قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو نفيهم من الأرض.
وبيان ذلك في مسائل:
1 -أن وصف المحارب لله ولرسوله، يطلق على من حمل السلاح على الناس في مدينة أو قرية، أَو في طريق أَو صحراءَ، وكابرهم عن أنفسهم وأَموالهم، دون إثارة منهم له، أو ثأَر أَو عداوة.