وتخصيص بني إِسرائيل بالذكر - مع أن الأَمر كذلك بالنسبة إلي غيرهم - لأَن الحسد كان منشأ هذه الجريمة، وهو غالب عليهم، ولأنهم كانوا يستهينون بجريمة القتل، حتى لم يتورعوا عنها في أَنبيائهم، فنبههم الله - في كتابهم - إِلى فظاعة هذه الجريمة حتى يحذروها.
ولقد اهتدى علماءُ القانون، إِلى ما قرره القرآن الكريم، من أَن العدوان على الفرد يعتبر عدوانا على المجتمع.
ولذا، لو تنازل المجني عليه - أَو ورثته عن حقوقهم قِبلَ الجاني - فمن حق النائب العام الذي يمثل المجتمع، عدم التنازل، حفاظًا على حق المجتمع، وصونا لحرُماته.
{وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} :
ولقد جاءَتْهُم رسل الله - واحدا بعد آخر - بالآيات الواضحات؛ الناطقة بتقرير ما كتبناه عليهم، ثم إِن كثيرا منهم - بعد ما كتبناه عليهم وأَكدناه بإِرسال الرسل - لمسرفون في قتل الناس غير مبالين به.
فمن قرأَ تاريخهم، هاله ما ارتكبوه: من المذابح والتحريق والتمثيل بالبشر .. وكتبهم ناطقة بذلك مما يندى له الجبين. ولا يزالون - حتى اليوم - علَى عنتهم في الإِسراف في سفك الدماءِ.
وهذه أرض فلسطين - وما جاورها من البلاد العربية - تشهد أفظع المذابح والإبادة للعرب بأيدي الإِسرائيليين الدنسة.
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } .
المفردات:
(يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) : المحارب؛ من يحمل السلاح على الناس في البر أو البحر أو الجو، دون إثارة منهم له. والمغتال كالمحارب. ويشمل القراصنة في البر والبحر والجو، كقطاع الطرق ...