{والسارق والسارقة} وهما مرفوعان على الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه والأخفش والتقدير فيما فرض أو فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمها . وعند الفراء - وهو اختيار الزجاج - أن الألف واللام فيهما بمعنى الذي والتي وخبرهما: {فاقطعوا} ودخول الفاء لتضمنها معنى الشرط كأنه قيل: الذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما . وقراءة عيسى بن عمر بالنصب وفضلها سيبويه على القراءة المشهورة لأن الإنشاء لا يحسن أن يقع خبراً إلاّ بتأويل وأما إذا نصبت فإنه يكون من باب الإضمار على شريطة التفسير والفاء يكون مؤذناً بتلازم ما قبلها وما بعدها مثل: {وربك فكبر} [المدثر: 3] وضعف قول سيبويه بأنه طعن ي قراءة واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجيح للقراءة الشاذة وفيه ما فيه على أن الإضمار الذي ذهب إليه هو خلاف الأصل . والذي مال إليه الفراء أدل على العموم وأوفق لقوله سبحانه: {جزاء بما كسبا} فإنه تصريح بأن المراد من الكلام الأول هو الشرط والجزاء . أما البحث المعنوي في الآية فإن كثيراً من الأصوليين زعموا أنها مجملة لأنه لم يبين نصاب السرقة وذكر الأيدي وبالإجماع لا يجب قطع اليدين ، ولأن اليد تقع على الأصابع بدليل أن من حلف لا يلمس فلاناً بيده فلمسه بأصابعه فإنه يحنث ، وتقع على الأصابع مع الكف وعلى الأصابع والكف والساعدين إلى المرفقين وعلى كل ذلك إلى المنكبين . وأيضاً الخطاب في: {فاقطعوا} إما لإمام الزمان كما هو مذهب الأكثرين أو لمجموع الأمة أو لطائفة مخصوصة فثبت بهذه الوجوه أن الآية مجملة . وقال المحققون: مقتضى الآية ولا سيما في تقدير الفراء عموم القطع بعموم السرقة إلاّ أن السنة خصصته بالنصاب . أو نقول: إن أهل اللغة لا يقولون لمن أخذ حبة بر إنه سارق . والمراد بالأيدي اليدان مثل: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] وقد انعقد الإجماع على أنه لا يجب قطعهما معاً ولا الابتداء باليسرى .