لما تضمن الكلام السابق النهي عن المحارب أتت هذه الآية مشعرة بأنكم لا تنصروا على اجتناب المحرمات فقط بل افعلوا أيضا مع ذلك الأمور التي أمرتم بها لتكون وسيلة عند الله تعالى.
قوله تعالى: {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ ... (36) }
قال الزمخشري: يجوز أن يكون (وَمِثلَهُ) مفعولا معه، والعامل فيه ثبت الرافع؛، وتعقبه أبو حيان بأن الضمير في (معه) إن عاد على (ما) فهو تكرار أي مع ما في الأرض معه، وإن عاد على (مثله) كان عيًّا من الكلام؛ لأن المعنى مثل ما في الأرض مع مثله، أي مصاحبا للمثل، فيكون مع مثله، وأجاب المختصر بأنه إذا صحب المثل لوجود ما في الأرض، فقد صحب ما في الأرض؛ لأن وجود الشيء نفسه، قلت: قال ابن القصار: ولو سلمنا أن وجود الشيء غيره فلا يضر؛ لأن المضاف إذا كان جزءا من المضاف إليه أو كجزئه عومل معاملته في الحكم كقوله:
وَتشرقُ بالقولِ الذي قَدْ ادَعْتهُ ... كما شَرِقَتْ صدر القَناةِ من الدَّمِ
أبو حيان: وقوله: والعامل فيه ثبت الرافع؛ لأن وصلتها، وهو مذهب المبرد فيما يقع بعد (لو) ، وسيبويه يجعل ما بعد لو مبتدأ، قلت: قال ابن القصار: المنقول عن سيبويه غير هذا ... ]. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 106 - 109} ...