وقال بعضهم: الأحسنُ الجَمْعُ ، ثم التَّثْنِيَة ، ثُمَّ الإفراد كقوله: [الطويل]
1967 - حَمَامَةَ بَطْنِ الوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي...
سَقاكِ مِنَ الغُرِّ الغَوَادِي مَطِيرُهَا
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْدِيَهُمَا: يَدَيْهُمَا ، ونحوُهُ: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] اكْتَفَى بتثنيةِ المضافِ إليه عَنْ تَثنيةِ المضافِ ، وأُريد باليدين اليُمْنَيَان بدليلِ قراءةِ عبد الله:"والسَّارِقُونَ والسَّارِقَاتُ فاقْطَعُوا أيْمَانَهُمْ"وردَّ عليه أبو حيَّان بأنهما لَيْسا بِشَيْئَيْنِ ، فإن النوعَ الأوَّلَ مُطّرد فيه وضْعُ الجمعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ ، بخلافِ الثاني فإنه لا يَنْقَاسُ ، لأن المتبادر إلى الذِّهْنِ من قولك:"قَطَعْتُ آذانَ الزَّيْدَيْن":"أربعة الآذان"وهذا الردّ ليس بشيء ؛ لأنَّ الدليل دَلَّ على أنَّ المرادَ اليمنيان.
قوله تعالى:"جَزَاءً"فيه أرْبعةُ أوجُهٍ:
أحدُها: أنه منصوب على المصدر بفعلٍ مُقدَّرٍ ، أيْ: جازُوهما جزاء.
الثاني: أنَّهُ مصدرٌ [أيضاً] لكنه منصوبٌ على معنى نوعِ المصدرِ ؛ لأنَّ قوله:"فاقْطَعُوا"في قُوَّةِ: جَازُوهما بقطع الأيْدِي جَزَاءً.
الثالث: أنَّه منصوبٌ على الحالِ ، وهذه الحال يحتملُ أن تكونَ من الفاعل ، أي: مجازين لهما بالقطع بسبب كسبهما ، وأنْ تكون من المضافِ إليه في"أيْدِيَهُمَا"، أي: في حال كونهما مُجَازَيْن ، وجاز مجيء الحال من المضاف إليه ، لأنَّ المضاف جُزْؤهُ ، كقوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الحجر: 47] .
الرابع: أنَّهُ [مفعولٌ] مِنْ أجْلِهِ ، أيْ: لأجْلِ الجزاءِ ، وشروطُ النصب موجودة.
و"نَكَالاً"منصوبٌ كما نُصِب"جَزَاءً"ولم يذكر الزمخْشريُّ فيهما غيرَ المفعولِ مِنْ أجْلِهِ.