قال ابن كثير: كانت الفترة بين عيسى ابن مريم - آخر أنبياء بني إسرائيل - وبين محمد خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق . كما ثبت في"صحيح البخاري"، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أولى الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبي ّ ) . وهذا فيه ردّ على من زعم أنه بعث عيسى نبيّ يقال له خالد بن سنان . كما حكاه القضاعي وغيره . انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري": استدل به - يعني بحديث أبي هريرة - على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم . وفيه نظر لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية - المذكورة قصتهم في سورة (يس) - كانوا من أتباع عيسى . وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيَّيْن , وكانا بعد عيسى . والجواب: أن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك . فإنه صحيح بلا تردد . وفي غيره مقال . أو المراد: إنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة . وإنما بعث بعده , مَنْ بُعِثَ , بتقرير شريعة عيسى . وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في"المستدرك"من حديث ابن عباس , ولها طرق جمعتها في ترجمتها في كتابي في"الصابة". انتهى .
وقد ذكرت في كتابي"إيضاح الفطرة في أهل الفترة"في الباب الحادي عشر مِنْ كان في الفترة من الأنبياء على ما روي . فارجع إليه .