قال أبُو حيان:"تبع في ذلك الزَّجَّاج"، ثم قال:"وليس بجيِّدٍ إلاَّ إذا كان الجزاءُ هو النَّكالَ، فيكون ذلك على طريقِ البدلِ، وأمّا إذا كانا مُتَبَاينين، فلا يجوزُ ذلك إلا بوَسَاطَةِ حَرْفِ العطفِ".
قال شهابُ الدِّين: النَّّكالُ: نَوْعٌ من الجزاء فهو بدلٌ منه، على أنّ الذي يَنْبغي أن يُقَال هنا إنَّ"جَزَاءٌ"مفعول من أجله، العامل فيه"فاقْطَعُوا"، فالجزاءُ عِلةٌ للأمر بالقطع، و"نَكَالاً"مفعولٌ مِن أجْله أيضاً العامل فيه"جَزَاءً"، والنَّكَالُ عِلّةٌ للجزاءِ، فتكون العلةُ مُعَلَّلةً بِشَيْءٍ آخرٍ، فتكون كالحال المتداخِلَةِ، كما تقول:"ضربتُه تَأدِيباً له إحْسَاناً إلَيْه"، فالتأدِيبُ علَّة للضرب، والإحسانُ علة للتأديب، وكلامُ الزمخشريِّ والزَّجاج لا يُنَافِي ما ذكرنا فإنَّه لا منافاة بين هذا وبين قولهما:"جزاءً"مفعولٌ مِنْ أجلْه، وكذلك"نَكَالاً"فتأمّله، فإنه وجه حسنٌ، فطاح الاعتراض على الزمخشري والزَّجَّاج، والتفصيلُ المذكورُ في قوله:"إلا إذا كان الجزاءُ هو النَّكَالَ"، ثم ظفرتُ بعد ذلك بأنه يجوز في المفعول له {أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله بَغْياً} [البقرة: 90] أن يكون"بَغْياً"مفعولاً له، ثم ذكروا في قوله: {أَن يُنَزِّلُ الله} [البقرة: 90] أنه مفعولٌ له ناصبُه"بَغْياً"، فهو علةٌ له، صَرَّحُوا بذلك فَظَهَرَ ما قلت ولله الحمد.
و"بما"متعلق بـ"جَزَاءً"، و"ما"يجوزُ أنْ تكونَ مصدرية، أي: بكسبهما، وأنْ تكونَ بمعنى"الذي"، والعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ أي: بالذي كسباه، والباءُ سَبَبِيَّةٌ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 318 - 325} . باختصار.