الأحسن: الجمع ، ويليه الإفْرَاد عند بَعْضِهم ، ويليه التَّثْنِية ، وقال بعضهم: الأحْسَنُ الجَمْع ، ثم التَّثْنِية ، ثم الإفْرَاد ، نحو:"قَطَعْتُ رُءُوس الكَبْشَيْن ، ورَأس الكَبْشَيْن ورَأسَي الكَبْشَين".
وقال سامَحَهُ اللَّهُ وعَفَا عَنْهُ: [السريع أو الرجز]
1964 - ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْن...
ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنْ
فقولنا:"جزآن"تَحَرُّز من الشَّيئين المُنْفَصِلَيْن ، لو قلت:"قَبَضت دَرَاهِمكُمَا"تعني: دِرْهَمَيْكُما لم يَجُزْ لِلَّبْسِ ، فلو أمِنَ جَازَ ، كقوله:"اضْرِبَاه بِأسْيَافِكُمَا""إلى مَضَاجِعِكُمَا"، وقولنا:"أُضِيفَا"تحرُّز من تفرُّقِهِمَا ، كقوله: {على لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى} [المائدة: 78] ، وقولنا:"لَفْظاً"، تقدَّم مِثَاله ، فإنَّ الإضافَة فيه لَفْظِيَّة.
وقولُنا:"أو تَقْدِيراً"نحو قوله: [الطويل]
1965 - رَأيْتُ بَنِي البَكْرِيِّ فِي حَوْمَةِ الوَغَى...
كَفَاغِرَي الأفْوَاهِ عِنْدَ عَرينِ
فإن تقديره: كَفَاغِرين أفَواهَهُمَا.
وقولنا:"مُفَرَدَيْن"تحرُّز من العَيْنَين ونحوهما ، وإنما اخْتِير الجَمْعُ على التَّثْنِية ، وإن كان الأصْل لاسْتِثْقَال تَوَالي تَثْنِيَتَيْنِ ، وكان الجَمْع أوْلَى من المُفْرَد لِمُشَارَكَة التَّثْنِية ، وإن كان الأصْل لاسْتِثْقَال تَوَالي تَثْنِيَتَيْنِ ، وكان الجَمْع أوْلَى من المُفْرَد لِمُشَارَكَة التَّثْنِيَةِ في الضَّمِّ ، وبعده المُفْرد لعدم الثِّقَلِ ، هذا عِنْد بَعْضِهِم قال: لأنَّ التَّثْنِيَة لم ترد إلا ضرورةً ، كقوله - رحمةُ الله عليه - [الطويل]
1966 - هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَويْهمَا...
عَلَى النَّابحِ العَاوِي أشَدَّ رِجَامِ
بخلاف الإفْرَاد فإنَّه ورد في فَصِيح الكلام ، ومنه:"مَسَحَ أذنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وبَاطِنَهُمَا".