فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128878 من 466147

بعد أن ذكر تبارك وتعالى قصة (قابيل وهابيل) ابني آدم عليه السلام ، وأبان فظاعة جُرم القتل ، وشدّد في تبعة القاتل فذكر أن من قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً ، ذكر تعالى هنا العقاب الذي يؤخذ به المفسدون في الأرض ، حتى لا يتجرأ غيرهم على مثل فعلهم ، وأوضح عقوبة السارق أيضاً لأنها نوع من إخلال الأمن في الأرض ، وضربٌ من ضروب الإفساد ، وقد شرع الله جل وعلا الحدود لتكون زواجر للناس عن ارتكاب الجرائم ، فناسب ذكر (حد السرقة) و (حد قطع الطريق) بعد ذكر جريمة القتل .

[لطائف التفسير]

اللطيفة الأولى: ذكرُ المحاربة لله عزّ وجل {يُحَارِبُونَ الله} مجاز ، إذ الله سبحانه وتعالى لا يُحارب ولا يُغالب ، لما له من صفات الكمال ، وتنزهه عن الأضداد والأنداد ، فالكلام على (حذف مضاف) أي يحاربون أولياء الله ، فعبّر بنفسه العزيزة عن أوليائه إكباراً لإذايتهم ، كما عبّر بنفسه عن الفقراء والضعفاء في قوله: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً} [البقرة: 245] حثاً على الاستعطاف عليهم ، ومثله ما ورد في صحيح السنة"ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني".

اللطيفة الثانية: النفي من الأرض كما يكون بالطرد والإبعاد ، يكون بالحبس ، فقد روي عن مالك أنه قال: النفي السجن ، ينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها ، فكأنه إذا سجن نفي من الأرض ، لأنه لا يرى أحبابه ، ولا ينتفع بشيء من لذائذ الدنيا وطيباتها .

قال الإمام الفخر: ولما حبسوا (صالح بن عبد القدوس) في حبس ضيّق على تهمة الزندقة وطال مكثه أنشد:

خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها ... فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى

إذا جاءنا السجّان يوماً لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت