ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه سبحانه ، والتقرب إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ، والجهاد في سبيله لإعلاء دينه ليفوزا بالدرجات الرفيعة ، ويكونوا من السعداء المفلحين .
ثم أخبر تعالى أن الذين كفروا بآياته ورسله لو أنّ لأحدهم ملك الدنيا بأجمعه وأضعافه معه ، ثم أراد أن يقدمه فداءً وعوضاً ليخلّص نفسه من عذاب الله ، ما تقبلّه الله منه ، لأن الله تعالى حكم بالخلود في عذاب جهنم على كل كافر ، وأن هؤلاء يتمنون أن يخرجوا من النار ، ولكن لا سبيل لهم إلى النجاة بوجه من الوجوه ، فهم في عذاب مستمر دائم . ثم ذكر تعالى عقاب كل من السارق والسارقة ، وأمر بقطع أيمانهما عند توفر الشروط ، وبيّن أن تلك العقوبة جزاء ما كسباه من السرقة ، عقوبة من الله لهما لإقدامهما على هذه الجريمة المنكرة ، وليكون هذا العقاب الصارم عبرة للناس حتى يرتدع أهل البغي والفساد ، ويأمن الناس على أموالهم وأرواحهم ، وهذا التشريع هو تشريع العزيز في سلطانه الحكيم في أمره ونهيه ، الذي لا تخفى عليه مصالح العباد ، ومن ضمن حكمته أن يعفو عمن تاب وأناب ، وأصلح عمله ، وسلك طريق الأخيار
{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى} [طه: 82] .
سبب النزول
روي أن ناساً من عرينة قدموا المدينة فاجتووها ، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة ، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا فصحوا ، وارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمّر أعينهم ، وألقاهم بالحرة حتى ماتوا فنزلت هذه الآية {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ ...} الآية .
وجه الارتباط بالآيات السابقة