وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} فَلَوْ لَمْ يَقَعْ الِاسْمُ عَلَى مَا دُونَ الْمِرْفَقِ لَمَا ذَكَرَهَا إلَى الْمَرَافِقِ ؛ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِ الِاسْمِ إلَى الْكُوعِ ، فَلَمَّا كَانَ الِاسْمُ يَتَنَاوَلُ هَذَا الْعُضْوَ إلَى الْمَفْصِلِ وَإِلَى الْمِرْفَقِ تَارَةً وَإِلَى الْمَنْكِبِ اقْتَضَى عُمُومُ اللَّفْظِ الْقَطْعَ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا دُونَهُ.
وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاسْمَ لَمَّا تَنَاوَلَهَا إلَى الْكُوعِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الْيَدِ بَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا فَوْقَهُ إلَى الْمِرْفَقِ تَارَةً وَإِلَى الْمَنْكِبِ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَكَانَتْ الْيَدُ مَحْظُورَةً فِي الْأَصْلِ فَمَتَى قَطَعْنَاهَا مِنْ الْمَفْصِلِ فَقَدْ قَضَيْنَا عُهْدَةَ الْآيَةِ ، لَمْ يَجُزْ لَنَا قَطْعُ مَا فَوْقَهُ إلَّا بِدَلَالَةٍ ، كَمَا لَوْ قَالَ:"أَعْطِ هَذَا رِجَالًا"فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ فَقَدْ فَعَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ ؛ إذْ كَانَ الِاسْمُ يَتَنَاوَلُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الرِّجَالِ يَتَنَاوَلُ مَا فَوْقَهُمْ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: يَلْزَمُكُمْ فِي