قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ} فَنَفَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْقَطْعَ عَنْ الْمُخْتَلِسِ ، وَالْمُخْتَلِسُ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِسُ الشَّيْءَ وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَوَجَبَ بِذَلِكَ اعْتِبَارُ الْمَنَعَةِ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَأَنَّهُمْ مَتَى كَانُوا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا وَقَدْ يَلْحَقُ مَنْ قَصَدُوهُ الْغَوْثُ مِنْ قِبَلِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَكُونُوا مُحَارِبِينَ وَأَنْ يَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا غَاصِبًا لَا يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَإِذَا كَانَتْ جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعَةٌ فِي الصَّحْرَاءِ فَهَؤُلَاءِ يُمْكِنُهُمْ أَخْذُ أَمْوَالِ السَّابِلَةِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ الْغَوْثُ ، فَبَايَنُوا بِذَلِكَ الْمُخْتَلِسَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعٌ فِي أَحْكَامِهِمْ.
وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ لَوَجَبَ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُحَارِبًا فِي الْمِصْرِ لِعَدَمِ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمِصْرِ لِفَقْدِ الِامْتِنَاعِ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ.
وَأَمَّا إذَا كَانُوا فِي الصَّحْرَاءِ فَهُمْ مُمْتَنِعُونَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِمْ إلَّا بِالطَّلَبِ وَالْقِتَالِ ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمْ وَحُكْمُ مَنْ فِي الْمِصْرِ.