وَاخْتُلِفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُحَارِبًا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَالْكُوفَةِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَلَا يَكُونُ قَاطِعًا لِلطَّرِيقِ ، وَلَا يَكُونُ قَاطِعًا لِلطَّرِيقِ إلَّا فِي الصَّحَارِي".
وَحَكَى أَصْحَابُ"الْإِمْلَاءِ"عَنْ أَبِي يُوسُفَ:"أَنَّ الْأَمْصَارَ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ وَهُمْ الْمُحَارِبُونَ ، يُقَامُ حَدُّهُمْ".
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي اللُّصُوصِ الَّذِينَ يَكْبِسُونَ النَّاسَ لَيْلَا فِي دُورِهِمْ فِي الْمِصْرِ أَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ يُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ.
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحَارِبًا حَتَّى يَقْطَعَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْقَرْيَةِ ؛ وَذُكِرَ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ:"الْمُحَارَبَةُ أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَى طَلَبِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ نَائِرَةٍ"وَلَمْ يُفَرِّقْ هَهُنَا بَيْنَ الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"قُطَّاعُ الطَّرِيقِ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ بِالسِّلَاحِ لِلْقَوْمِ حَتَّى يَغْصِبُوهُمْ الْمَالَ ، وَالصَّحَارِي وَالْمِصْرُ وَاحِدٌ".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"لَا"
يَكُونُ مُحَارِبًا بِالْكُوفَةِ حَتَّى يَكُونَ خَارِجًا مِنْهَا"."