وقال أحمد: إن قتل قتل ، وإن أخذ المال قطعت يده ورجله ، كقول الشافعي ، ولا أعلم لهذه التفاصيل دليلاً لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ، إلا ما رواه ابن جرير في تفسيره ، وتفرّد بروايته ، فقال: حدثنا عليّ بن سهل ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين ، وهم من بجيلة ، قال أنس: فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام ؛ قال أنس: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عن القضاء فيمن حارب ، فقال: من سرق وأخاف الطريق ، فاقطع يده لسرقته ورجله بإخافته ، ومن قتل ، فاقتله ؛ ومن قتل وأخاف السبيل واستحلّ الفرج الحرام ، فاصلبه.
وهذا مع ما فيه من النكارة الشديدة ، لا يدري كيف صحته؟ قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكره لشيء من هذه التفاصيل الذي ذكرناها ما لفظه: ويشهد لهذا التفصيل الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسيره إن صح سنده ثم ذكره.
قوله: {وَيَسْعَوْنَ فِى الأرض فَسَاداً} هو إما منتصب على المصدرية ، أو على أنه مفعول له ، أو على الحال بالتأويل: أي مفسدين.
قوله: {أَوْ يُصَلَّبُواْ} ظاهره أنهم يصلبون أحياء حتى يموتوا ، لأنه أحد الأنواع التي خير الله بينها.
وقال قوم: الصلب إنما يكون بعد القتل ، ولا يجوز أن يصلب قبل القتل فيحال بينه وبين الصلاة والأكل والشرب.
ويجاب بأن هذه عقوبة شرعها الله سبحانه في كتابه لعباده.