فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128442 من 466147

ولا يعرف استعمال سعى بمعنى أفسد.

والفساد: إتلاف الأنفس والأموال ، فالمحارب يقتل الرجل لأخذ ما عليه من الثّياب ونحو ذلك.

و {يُقتّلوا} مبالغة في يُقْتلوا ، كقول امرئ القيس:

في أعشار قَلْبٍ مُقَتَّل...

قُصِد من المبالغة هنا إيقاعه بدون لين ولا رفق تشديداً عليهم ، وكذلك الوجه في قوله {يُصَلَّبوا} .

والصّلب: وضع الجاني الّذي يُراد قتله مشدوداً على خشبة ثُمّ قتله عليها طَعناً بالرّمح في موضع القتل.

وقيل: الصّلب بَعْد القتل.

والأول قول مالك ، والثّاني مذهب أشهب والشّافعي.

و {مِنْ} في قوله {مِن خلاف} ابتدائية في موضع الحال من {أيديهم وأرجلُهم} ، فهي قيد للقطع ، أي أنّ القطع يبتدئ في حال التخالف ، وقد علم أنّ المقطوع هو العضو المُخالف فتعيّن أنّه مخالِف لمقطوععٍ آخر وإلاّ لم تتصوّر المخالفة ، فإذا لم يكن عضو مقطوعٌ سابقٌ فقد تعذّر التخالف فيكون القطع للعضو الأوّل آنفاً ثُمّ تجري المخالفَةُ فيما بعدُ.

وقد علم من قوله: {من خلاف} أنّه لا يقطع من المحارب إلاّ يد واحدة أو رجل واحدة ولا يقطع يداه أو رجلاه ؛ لأنّه لو كان كذلك لم يتصوّر معنى لكون القطع من خلاف.

فهَذا التّركيب من بديع الإيجاز.

والظاهر أنّ كون القطع مِن خلاف تيسير ورحمة ، لأنّ ذلك أمكن لحركة بقية الجهد بعد البرء وذلك بأنّ يتوكّأ باليد الباقية على عُود بجهة الرّجل المقطوعة.

قال علماؤنا: تقطع يده لأجل أخذ المال ، ورجلُه للإخافة ؛ لأنّ اليد هي العضو الّذي به الأخذ ، والرّجل هي العضو الّذي به الإخافة ، أي المشي وراء النّاس والتعرّض لهم.

والنّفي من الأرض: الإبعاد من المكان الّذي هو وطنه لأنّ النّفي معناه عدم الوجود.

والمراد الإبعاد ، لأنّه إبعاد عن القوم الّذين حاربوهم.

يقال: نفوا فلاناً ، أي أخرجوه من بينهم ، وهو الخليع ، وقال النّابغة:

ليُهنئ لكم أنْ قَدْ نَفَيْتُم بُيُوتنا...

أي أقصيتمونا عن دياركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت