ولا يعرف استعمال سعى بمعنى أفسد.
والفساد: إتلاف الأنفس والأموال ، فالمحارب يقتل الرجل لأخذ ما عليه من الثّياب ونحو ذلك.
و {يُقتّلوا} مبالغة في يُقْتلوا ، كقول امرئ القيس:
في أعشار قَلْبٍ مُقَتَّل...
قُصِد من المبالغة هنا إيقاعه بدون لين ولا رفق تشديداً عليهم ، وكذلك الوجه في قوله {يُصَلَّبوا} .
والصّلب: وضع الجاني الّذي يُراد قتله مشدوداً على خشبة ثُمّ قتله عليها طَعناً بالرّمح في موضع القتل.
وقيل: الصّلب بَعْد القتل.
والأول قول مالك ، والثّاني مذهب أشهب والشّافعي.
و {مِنْ} في قوله {مِن خلاف} ابتدائية في موضع الحال من {أيديهم وأرجلُهم} ، فهي قيد للقطع ، أي أنّ القطع يبتدئ في حال التخالف ، وقد علم أنّ المقطوع هو العضو المُخالف فتعيّن أنّه مخالِف لمقطوععٍ آخر وإلاّ لم تتصوّر المخالفة ، فإذا لم يكن عضو مقطوعٌ سابقٌ فقد تعذّر التخالف فيكون القطع للعضو الأوّل آنفاً ثُمّ تجري المخالفَةُ فيما بعدُ.
وقد علم من قوله: {من خلاف} أنّه لا يقطع من المحارب إلاّ يد واحدة أو رجل واحدة ولا يقطع يداه أو رجلاه ؛ لأنّه لو كان كذلك لم يتصوّر معنى لكون القطع من خلاف.
فهَذا التّركيب من بديع الإيجاز.
والظاهر أنّ كون القطع مِن خلاف تيسير ورحمة ، لأنّ ذلك أمكن لحركة بقية الجهد بعد البرء وذلك بأنّ يتوكّأ باليد الباقية على عُود بجهة الرّجل المقطوعة.
قال علماؤنا: تقطع يده لأجل أخذ المال ، ورجلُه للإخافة ؛ لأنّ اليد هي العضو الّذي به الأخذ ، والرّجل هي العضو الّذي به الإخافة ، أي المشي وراء النّاس والتعرّض لهم.
والنّفي من الأرض: الإبعاد من المكان الّذي هو وطنه لأنّ النّفي معناه عدم الوجود.
والمراد الإبعاد ، لأنّه إبعاد عن القوم الّذين حاربوهم.
يقال: نفوا فلاناً ، أي أخرجوه من بينهم ، وهو الخليع ، وقال النّابغة:
ليُهنئ لكم أنْ قَدْ نَفَيْتُم بُيُوتنا...
أي أقصيتمونا عن دياركم.