فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128441 من 466147

ومن أجل ذلك اعتبره العلماء جزاء لمن يأتي هذه الجريمة من المسلمين ، ولهذا لم يجعله الله جزاء للكفّار الّذين حاربوا الرّسول لأجل عناد الدّين ، فلهذا المعنى عُدّي {يحاربون} إلى {الله ورسوله} ليظهر أنّهم لم يَقصدوا حربَ معيَّن من النّاس ولا حرب صَفّ.

وعُطف {ويسعون في الأرض فساداً} لبيان القصدِ من حربهم اللّهَ ورَسوله ، فصار الجزتء على مجموع الأمرين ، فمجمُوعُ الأمرين سَبَب مركّب للعقوبة ، وكلّ واحد من الأمرين جزءُ سبب لا يقتضي هذه العقوبة بخصوصها.

وقد اختلف العلماء في حقيقة الحرابة ؛ فقال مالك: هي حمل السلاح على النّاس لأخذ أموالهم دون نائرة ولا دخَل ولا عداوة أي بين المحارب بالكسر وبين المحارَب بالفتح ، سواء في البادية أو في المِصر ، وقال به الشّافعي وأبو ثور.

وقيل: لا يكون المحارب في المصر محارِباً ، وهو قول أبي حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق.

والّذي نظر إليه مالك هو عموم معنى لفظ الحرابة ، والّذي نظر إليه مخالفوه هو الغالب في العرف لندرة الحرابة في المصر.

وقد كانت نزلت بتونس قضية لصّ اسمه"ونّاس"أخاف أهل تونس بحيله في السرقة ، وكان يحمل السّلاح فحكم عليه بحكم المحارب في مدة الأمير محمد الصادق باي وقتل شنقاً بباب سويقة.

ومعنى {يسعون في الأرض فساداً} أنّهم يكتسبون الفساد ويجتنونه ويجترحونه ، لأنّ السعي قد استعمل بمعنى الاكتساب واللَّمّ ، قال تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] .

ويقولون: سعَى فلان لأهله ، أي اكتسب لهم ، وقال تعالى: {لتجزي كُلّ نفس بما تسعى} [طه: 15] .

وصاحب"الكشاف"جعله هنا بمعنى المشي ، فجعل {فساداً} حالاً أو مفعولاً لأجله ، ولقد نظر إلى أنّ غالب عمل المحارب هو السعي والتنقّل ، ويكون الفعل منزّلاً منزلة اللازم اكتفاء بدلالة المفعول لأجله.

وجَوّز أن يكون سعَى بمعنى أفسد ، فَجَعل {فساداً} مفعولاً مطلقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت