وفي رواية للبخاري أن ناساً من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الرعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم في الحرة يعضون الحجارة.
زاد في رواية: قال أبو قلابة وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا ، وفي رواية أبي داود إن قوماً من عكل أو قال من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فما صحوا قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم من أول النهار فأرسل في آثارهم فلما ارتفع النهار حتى جيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله زاد في رواية له.
أنزل الله عز وجل: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا} الآية.
شرح غريب هذا الحديث وحكمه قوله إنا كنا أهل ضرع يعني ، أهل ماشية وبادية نعيش باللبن ولسنا من أهل المدن.
والريف هو الأرض التي فيها زرع وخصب والجمع أرياف.
قوله: استوخموا المدينة أنها لم توافق مزاجهم وكذا قوله: ناجتووا المدينة وهو معناه والذود من الأبل ما بين الثلاثة إلى العشرة والحرة هي أرض ذات حجارة سود وهي هنا اسم لأرض بظاهر المدينة معروفة.
وقوله: فسمر أعينهم ، معناه أنه حمى مسامير الحديد وكحل بها أعينهم حتى ذهب بصرها.
وقوله: وينهى عن المثلة ، أن تقطع أطراف الحيوان وتشوه خلقته ومثلة القتيل أن يقطع أنفه وأذنيه ومذاكيره ونحو ذلك.