لقد كان ميثاق الله مع بني إسرائيل ميثاقاً بين طرفين ؛ متضمناً شرطاً وجزاء. والنص القرآني يثبت نص الميثاق وشرطه وجزاءه ، بعد ذكر عقد الميثاق وملابسات عقده.. لقد كان عقداً مع نقباء بني إسرائيل الاثني عشر ، الذين يمثلون فروع بيت يعقوب - وهو إسرائيل - وهم ذرية الأسباط - أحفاد يعقوب - وعدتهم اثنا عشر سبطاً.. وكان هذا نصه:
{وقال الله: إني معكم. لئن أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وآمنتم برسلي ، وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً.. لأكفرن عنكم سيئاتكم ، ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار. فمن كفر بعد ذلك منكم. فقد ضل سواء السبيل} ..
{إني معكم} .. وهو وعد عظيم. فمن كان الله معه ، فلا شيء إذن ضده. ومهما يكن ضده من شيء فهو هباء لا وجود - في الحقيقة - له ولا أثر. ومن كان الله معه فلن يضل طريقه ، فإن معية الله - سبحانه - تهديه كما أنها تكفيه. ومن كان الله معه فلن يقلق ولن يشقى ، فإن قربه من الله يطمئنه ويسعده.. وعلى الجملة فمن كان الله معه فقد ضمن ، وقد وصل ، وما له زيادة يستزيدها على هذا المقام الكريم.
ولكن الله - سبحانه - لم يجعل معيته لهم جزافاً ولا محاباة ؛ ولا كرامة شخصية منقطعة عن أسبابها وشروطها عنده.. إنما هو عقد.. فيه شرط وجزاء.
شرطه: إقامة الصلاة.. لا مجرد أداء الصلاة.. إقامتها على أصولها التي تجعل منها صلة حقيقية بين العبد والرب ؛ وعنصراً تهذيبياً وتربوياً وفق المنهج الرباني القويم ؛ وناهياً عن الفحشاء والمنكر حياء من الوقوف بين يدي الله بحصيلة من الفحشاء والمنكر!