وإيتاء الزكاة.. اعترافاً بنعمة الله في الرزق ؛ وملكيته ابتداء للمال ؛ وطاعة له في التصرف في هذا المال وفق شرطه - وهو المالك والناس في المال وكلاء - وتحقيقاً للتكافل الاجتماعي الذي على أساسه تقوم حياة المجتمع المؤمن ؛ وإقامة لأسس الحياة الاقتصادية على المنهج الذي يكفل ألا يكون المال دولة بين الأغنياء ، وألا يكون تكدس المال في أيد قليلة سبباً في الكساد العام بعجز الكثرة عن الشراء والاستهلاك مما ينتهي إلى وقف دولاب الإنتاج أو تبطئته ؛ كما يفضي إلى الترف في جانب والشظف في جانب ، وإلى الفساد والاختلال في المجتمع بشتى ألوانه.
.كل هذا الشر الذي تحول دونه الزكاة ؛ ويحول دونه منهج الله في توزيع المال ؛ وفي دورة الاقتصاد..
والإيمان برسل الله.. كلهم دون تفرقة بينهم. فكلهم جاء من عند الله ؛ وكلهم جاء بدين الله. وعدم الإيمان بواحد منهم كفر بهم جميعاً ، وكفر بالله الذي بعث بهم جميعاً..
وليس هو مجرد الإيمان السلبي ، إنما هو العمل الإيجابي في نصرة هؤلاء الرسل ، وشد أزرهم فيما ندبهم الله له ، وفيما وقفوا حياتهم كلها لأدائه.. فالإيمان بدين الله من مقتضاه أن ينهض لينصر ما آمن به ، وليقيمه في الأرض ، وليحققه في حياة الناس. فدين الله ليس مجرد تصور اعتقادي ، ولا مجرد شعائر تعبدية. إنما هو منهج واقعي للحياة. ونظام محدد يصرف شئون هذه الحياة. والمنهج والنظام في حاجة إلى نصرة ، وتعزير ، وإلى جهد وجهاد لتحقيقه ولحمايته بعد تحقيقه.. وإلا فما وفى المؤمن بالميثاق.
وبعد الزكاة إنفاق عام.. يقول عنه الله - سبحانه - إنه قرض لله.. والله هو المالك ، وهو الواهب.. ولكنه - فضلاً منه ومنة - يسمي ما ينفقه الموهوب له - متى أنفقه لله - قرضاً لله..
ذلك كان الشرط. فأما الجزاء فكان: