تكفير السيئات.. والإنسان الذي لا يني يخطئ ، ولا يني يندفع إلى السيئة مهما جاء بالحسنة.. تكفير السيئات بالنسبة إليه جزاء ضخم ورحمة من الله واسعة ، وتدارك لضعفه وعجزه وتقصيره..
وجنة تجري من تحتها الأنهار.. وهي فضل خالص من الله ، لا يبلغه الإنسان بعمله ، إنما يبلغه بفضل من الله ، حين يبذل الجهد ، فيما يملك وفيما يطيق..
وكان هنالك شرط جزائي في الميثاق:
{فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} ..
فلا هدى له بعد ذلك ، ولا أوبة له من الضلال. بعد إذ تبين له الهدى ، وتحدد معه العقد ، ووضح له الطريق ، وتأكد له الجزاء..
ذلك كان ميثاق الله مع نقباء بني إسرائيل.. عمن وراءهم. وقد ارتضوه جميعاً ؛ فصار ميثاقاً مع كل فرد فيهم ، وميثاقاً مع الأمة المؤلفة منهم.. فماذا كان من بني إسرائيل!
لقد نقضوا ميثاقهم مع الله.. قتلوا أنبياءهم بغير حق ، وبيتوا القتل والصلب لعيسى عليه السلام - وهو آخر أنبيائهم - وحرفوا كتابهم - التوراة - ونسوا شرائعها فلم ينفذوها ، ووقفوا من خاتم الأنبياء - عليه الصلاة والسلام - موقفاً لئيماً ماكراً عنيداً ، وخانوه وخانوا مواثيقهم معه. فباءوا بالطرد من هدى الله ، وقست قلوبهم فلم تعد صالحة لاستقبال هذا الهدى..
{فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ، يحرفون الكلم عن مواضعه ، ونسوا حظاً مما ذكروا به...}
وصدق الله. فهذه سمات يهود التي لا تفارقهم.