بانفرادهم بالبلد الحرام وإجلائه عنه المشركين حتى حج المسلمون ، لا مشرك يخالطهم ، فأما إكماله بتمام الفرائض فيعارضه ما روى البراء بن عازب أن آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الكلالة} [النساء: 176] الآية ، (و) أيضاً فإن قول من قال:"نزل بعد ذلك فرائض"، أولى من قول من قال:"لم ينزل"، لأن الذي نفى يخبر أنه لا علم عنده ، والنفي لا يكون شهادة مع خبر الصادق بالإيجاب.
وقوله { [وَ] أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي هو منع المشركين الحرام وانفراد المسلمين به.
(وقوله) {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً} أي: رضيت لكم أن تستسلموا لأمري
وطاعتي ، {دِيناً} : ولم يزل تعالى راضياً به لهم ، ولكن لما تَمَّ وكمُل ذكر الرضى به.
وقيل: إن هذه الآية نزلت بالمدينة يوم الاثنين.
وقوله {فَمَنِ اضطر فِي مَخْمَصَةٍ} أي: من أصابه ضرّ في مجاعة ، فالميتة حلال له.
والمخمصة: من خَمَصِ البطن ، وهو ضموره من الجوع ، وذكر بعضهم أنه مصدر من:"خَمَصَهُ الجوع"وقيل: هو اسم للمصدر.
ومعنى {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} أي: غير مائل ولا متحرف إلى أكلها يريد به
التعمد - من غير ضرورة - (واتباع الشهوة) وقيل: معناه: غير مُتَعَمّدٍ لاكتساب الإثم بأكله من غير ضرورة ، يقال:"جنف القوم"، إذا مالوا وكل أعرج فهو أجنف.
قوله {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: له ، وفي الكلام حذف ، والمعنى غير متجانف لإثم فأكله . [والمعنى] : فإن الله يسترُ له عن أكله ويرحمه ، ومن رحمته أنه أباح له ما حرم عليه عند الضرورة .
قال الحسن والنخعي والشعبي: إنما يأكل المضطر من الميتة قدر ما يقيمه.
وقال عطاء: يأكل منها قدر ما يرد نفسه ، ولا يشبع.
وقال مسروق: من اضطر إلى الميتة فتحرّج أن يأكل منها حتى مات ، دخل النار.
قال مسروق: (و) ليس في الخمر رخصة ، إذا اضطر إليها [مضطر] لأنَّها لا تروي .