{فَلاَ تَخْشَوْهُمْ} أي: لا تخافوهم أن يقهروكم فيردوكم عن دينكم ، وخافون أي: إن خالفتم أمري.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: المائدة آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه .
فهذا يقوي قول من (قال) :"لا منسوخ فيها"، وهو قول الحسن وغيره ، وليس عليه العمل ، بل فيها ناسخ ومنسوخ عند أكثر العلماء.
قوله {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أي: أتْممتُ فرائضي عليكم وحدودي ، ونزل ذلك يوم عرفة في حجة الوداع ، ولم يعش النبي عليه السلام - بعد نزول هذه الآية - إلا إحدى وثمانين ليلة ، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام ،"ولما نزلت هذه الآية بكى عمر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يُبْكِيكَ ؟"
فقال: كُنَّا في زيادةٍ من ديننا ، فَأَمَّا إِذا كَمُلَ ، فإنه لم يكمل شيء إلا نقص . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صَدَقْتَ"."
قال عمر: نزلت يوم جمعة يوم عرفة.
وقيل: معنى كمال الدين: أنه منع أن يحج مشرك وكمل الحج للمسلمين ونُفِيَ المشركون من البيت الحرام والحج ، قال ذلك قتادة وابن جبير وغيرهما
وقيل: المعنى: اليوم أظهرت دينكم على سائر الأديان وأهلكت عدوكم.
وذكر بعض العلماء أن في المائدة (ثمان عشرة) فريضة ليست في غيرها (وهي) :
تحريم الميتة/ والدم ، ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، وما ذبح على النصب ، والاستقسام بالأزلام ، وتحليل طعام أهل الكتاب ، وتحليل المحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، والجوارح
مكلِّبين ، وتمام الطهور: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] ، وحكم السارق والسارقة ، ونفي (فرض) البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، وهي آخر سورة نزلت.
واختيار الطبري أن يكون المعنى أن الله أعلم نبيه أنه أكمل لهم دينهم