قوله: {وَذَلِكَ} أي المذكور وهو النار.
قوله: (زينت) أي سهلت عيه القتل.
قوله: {فَقَتَلَهُ} قيل ملا قصد قتله لم يدر كيف يقتله، فتمثل له إبليس وقد أخذ طيراً فوضع رأسه على حجر ثم رضخه بحجر آخر، وقابيل ينظر فتعلم القتل، فوضع قابيل رأس هابيل بين حجرين وهو صابر، واختلف في موضع قتله، فقيل على عقبة حراء، وقيل بالبصرة عند مسجدها الأعظم.
قوله: (فحمله على ظهره) أي في جراب، قيل أربعين يوماً وقيل سنة، روي لما قتل ابن آدم أخاه، رجفت بمن عليها سبعة أيام، وشربت الأرض دم المقتول كما تشرب الماء، فناداه الله: يا قابيل أين أخوك هابيل؟ فقال: ما أدري ما كنت عليه رقيباً، فقال الله له: إن دم أخيك ليناديني من الأرض، فلم قتلت أخاك؟ فقال: فأين دمه إن كنت قتلته، فحرم الله على الأرض من يومئذٍ أن تتشرب دماً بعده أبداً. ويروى أنه لما قتل قابيل وهابيل كان آدم بمكة، فاشتاك الشجر أي ظهر له شوك، وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه، واغبرت الأرض، فقال آدم: قد حدث في الأرض حادث، فلما رجع آدم سأل قابيل عن أخيه فقال: ما كنت عليه وكيلاً، فقال: بل قتلته ولذلك اسود جلدك، فغضب عليه فذهب قابيل مطروداً، فأخذ أخته وهرب بها إلى عدن، فأتاه إبليس وقال له: إنما أكلت من النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار، فانصب أنت ناراً تكون لك ولعقبك، فبنى بيت النار فهو أول من عبج النار، وكان قابيل لا يمر بأحد إلا رماه بالحجارة، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابنهن فقال ابن الأعمى لأبيه: هذا أبوك قابيل، فرماه بحجارة فقتله، فقال ابن الأعمى لأبيه: قتلت أباك قابيل، فرفع الأعمى لأبيه: هذا أبوك قابيل، فرماه بحجارة فقتله، فقال ابن الأعمى لأبيه: قتلت أباك قابيل، فرفع الأعمى يده ولطم ابنه فمات، فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي، وابني بلطمتي، واستمرت ذرية قابيل يفسدون الأرض، إلى أن جاء طوفان نوح فأغرقهم جميعاً، فلم يبق منهم أحد ولله الحمد، وأبقى الله ذرية شيت إلى يوم القيامة، وما مات آدم حتى رأى من ذريته أربعين ألفاً.
قوله: (ويثيره على غراب ميت معه) أي بعد وضعه في الحفرة التي نبشها.