غير الوجه الذي كان يجب أن يكون عليه ما لكون صاحبه مقصراً في
سائر عباداته ولما قال أخوه حسداً (لَأَقتُلَنَّكَ) قال:
(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) حثاً له على التقوى ، أي لا تقتلني فإنه إنما
لم يقبل منك لأنك لست بمتق ، والله يتقبل من المتقين.
وفي الآية تعظيم أمر الحسد ، وأنه يحمل الإنسان على أعظم الكبائر ، وقد قيل: أثاني الشرور ثالثه الحرص والكبر والحسد فآدم (أولى) من الحرص وإبليس من الكبر وقابيل من الحسد .
قوله عز وجل: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(28)
قال ابن عباس: يعني إن بدأتني بالقتل لم أبدأ بقتلك ، ولم يعنِ أني لا أمنعك عني ، فمنع الإنسان القائل عن نفسه بقدر وسعه واجب.
وقيل: إن من تعرض لقتله فله أن يدفع عن
نفسه وله أن يستسلم . وعن أيوب قال: أول من أخذ بهذه الآية في
هذه الأمة عثمان ، وقيل: قد كان حِينئذٍ يجب أن لا يدفع أحد عن
نفسه ، كما روي أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه:(من
لطم من ناحية يمينه فليُمكن من ناحية شماله)، وذلك عن الحسن
ومجاهد.
قوله عز وجل: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ(29)
أي بإثم قتلي وإثمك الذي كان منك فلم يتقبل لأجله قربانك .
إن قيل كيف جاز أن يريد لغيره أن يفعل الشر ، وأن يكون
من أصحاب النار ؟
قيل: أراد ذلك بشرط القتل أي أريد إن قتلتني أن تبوء بإثمي وإثمك وأن
تكون من أصحاب النار ، وهذه الإرادة ليست بقبيحه .
والبًوًاءُ الرجوع ، والمباءُ المنزل الذي يَنزلُ فيه الإنسان ، وهم في هذا الأمر
بوأ أي سواء يرجع إليه كل واحد مثل رجوع الآخر ومنه فلان بوأ فلان
في القود .